فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 495

-أولًا قوة في سماحة. فقد كان صلبًا عجيبًا، ولكن إذا تكلّم تكلّم بهدوء غريب مريب، يشعرك بالضعف، فإذا خبرته وجدت قوّةً وصلابةً.

-الخدمة لإخوانه، هذا شيء معروف عنه.

-الزهد، وهذه سمة في الجميع ولكنها كانت فيه كذلك بارزة؛ فقد كان يرفض التفكير في الزواج، ويرى أنه يريد أن يمضي عمره في سبيل هذا الدين ومع المجاهدين.

وبقيت الدورة بفضل الله هي الدورة الوحيدة التي تمّت في بيشاور، قمنا بعد ذلك بدورة لهم ودورات لبقيّة الإخوة ولكنها لم تتم لأن الحكومة الباكستانية بدأت بملاحقة الناس وإغلاق مضافات العرب وملاحقة العرب في الطرقات!

فالشيخ أبو يحيى أُعدّه من طلبة العلم المجدّين، رغم أنه لم يتفرّغ لطلب العلم لأن الجهاد هو ما يشغل باله، وهو ما يريد أن يعيش له. وكثير من الإخوة يحبّون طلب العلم ولكنهم تفرّغوا للأعمال العسكرية ومنهم أبو يحيى.

ما أعرفه عنه أنه سمح، من الصعب أن تغور إلى داخله، أن تذهب إلى داخله مكتشفًا عالمًا ما في نفسه، عند الحديث فإنه كتوم يبصر لك بوجه كله عين، فهو نحيف جدًّا، وهذه الصورة ربما فيها الخداع لتزويقها. وشعره دائمًا غير مرتّب، ولكنه ليس بالكبير، له عينان نافذتان وهذه سمة في الإخوة الذين درّستهم. وكذلك تواضع عجيب وخدمة لإخوانه كما قلت لكم. ثم تفرّغه للأعمال الجهادية العسكرية. فهذا ما عرفته عنه.

مرةً وهذه كتبتها في (أبا يحيى أيها المحب) رأيت الشباب يضحكون، فإذا هو كاتم في جيبه ورقة فيها غزل، فلما قرأناها علمنا أنه يتغزّل بسمراء له جميلة وهي"الكلاش". هذا ما كان الناس يظنون فيه، كان يتغنّى بالكلاش وهي سمراؤه التي يحب ويعشق.

والرجل كما تعلمون قُتل، دخل إلى ليبيا لأعمال جهادية، ولكن الأعمال الجهادية للجماعة المقاتلة في ليبيا كلها فشلت، ومن ذلك أنه كُشف في إحدى المزارع التي كانت هي إحدى استراتيجيتهم في القتال، فقاتل حتى قُتل رحمة الله عليه.

والرجل بعد مقتله انتشرت له أشرطة كثيرة وتلقّفها الناس في ليبيا، وهو من"أجدابيا"الليبية، وبلغة أهل القرى والبوادي، وبلغة أهل بلده، فانتشر انتشارًا عجيبًا وصار لكلماته الأثر. وأعتقد بأن الكثير ممن انضم للجماعة المقاتلة وبعد ذلك صار جهاديًا كان مِن تأثُّره بهذه الأشرطة -رحمة الله عليه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت