فإذًا هذه هي الموانع الأربعة. نقول نحن ما يتعلّق بالعلم، وما يتعلّق بقوة الدافع، وما يتعلّق بقوّة الدافع هو عدم إرادة الفعل، أخطأ أراد شيئًا فوقع غيره، أو أنه مُكره مُغيَّب الإرادة، أو أنه جاهل لذهاب العلم، أو أنه فهم الخطاب على غير وجهه.
إذًا هذه كما ترون هي تأصيل لماذا نشأت هذه الموانع. القضية ليست قضية سقوط في المظلّة على هذه المسألة وكما يظن البعض أننا نريد أن نصادر الأحكام من خلال هذه التفصيلات لكنها في الحقيقة حقيقة الخلق وحقيقة الإنسان، أنه هكذا هو الإنسان.
ودائمًا أيها الإخوة الأحبة انتبهوا إلى الفرق بين الحكم من خلال النظرة إليه من خلال الأفق العام ومن خلال نزوله إلى الأرض، حين ينزل إلى الأرض تصبح المسألة مختلفة كما الله -عز وجل- قال: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} في سورة البقرة لما ذكر قضية كتابة الدَّيْن، فلما ذكر المسألة ذكرها من ثلاثة أوصاف؛ الوصف الأول من جهة علم الله بها فقال: {أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} ، ثم ذكرها من جهة نفسها في العالم المطلق فقال: {وَأَقْوَمُ} . هكذا في نفسها أنها عدل.
ولما نزل إلى الأرض لم يقل بالمطلق، ولكن قال: {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} لأن عالم الأرض هو عالم النسبة وليس عالم مطلق.
إذًا انتهينا من هذه الموانع، والآن نريد أن نتبيّن في كيفية إنزالها على الأفراد والآحاد.
الآن بقي لدينا موضوع التأويل، الجهل بعدم وجود الشيء هذا قد لا يختلف فيه الناس أنه يقول فلان لم يعلم هذا الشيء، فهذه مسألة الجهل تقريبًا مسألة حدّية، ويمكن أن يتبيّن الناس حال المرء فيها تبيّنًا ظاهرًا، لأنه يعرف أو لا يعرف مسألة يمكن ضبطها. كذلك الإكراه، مسألة يمكن ضبطها. وكذلك مسألة عدم القصد يمكن ضبطها، أخطأ فتقول ما الذي قصدت؟ فيقول أستغفر الله لم أقصد، كما هو حال السكران، وحال الذي غفل عن لفظه ولم يدرِ ما يقول، وحال النائم إلى غير ذلك، فهذه حالات يمكن ضبطها. تبقى مسألة التأويل، وهذه التي يقع فيها الخلاف في حال الرجل.
إذًا أولًا ما الذي نريده من حيث التأويل، حتى يأتي رجل ويقول: أنا هكذا فهمت من خطاب الله. إذًا هو رجل يريد خطاب الله، ويريد حكمه، فنحن لا نتحدّث عن رجل تبيّن لنا من خلال حاله ومن خلال مقاله إنه لا يريد خطاب الله في هذه المسألة، فإذا تبيّن لنا لم يبقَ هناك ثمة نقاش. إذا علمنا أن الرجل لا يريد خطاب الله ولا يريد أن يلتزمه حتى لو علمه بعد ذلك في هذا الباب فانتهى النقاش. بعد ذلك عندما