الآن لما يأتينا البرلماني مثلًا، وهذا يقع من الوهم، رجل يقول: أنا لا يهمني ماذا يريده واضعه ولكني أنا أستغله لما يريده ديني، وأدخل فيه من أجل أن أبلّغ شرع الله، ومن أجل أن أخفّف الشرّ عن المسلمين، ومن أجل أن يكثر عددي فأغلب فيصبح النصر للمسلمين، وبالتالي نحن نغيّر الكثير من القوانين ونضع الشروط، كما كان يقول الشيخ علي بلحاج ويقول عباس مدني وتقول جماعة الإخوان المسلمين في كثير من البلاد نريد أن ندخل فنتغلّب من خلال البرلمان ونحكّم شرع الله، ولا يهمني ماذا يقول البرلمان في نفسه فأنا لا أقرّه عليه ولكني أدخل فيه من أجل ما في نفسي!
هذه حالة يقع فيها الفقيه يقول: لا يهمني ماذا يريده الخصم ولكن يهمني ماذا أريد أنا. هذه حالة. هو يؤوّل لنفسه الدخول في هذا ويرى أن هذا الفعل شرعي وأن الشرع أجاز ذلك، ويقول مثلًا الناس يدخلون الخمارة بالعموم وبالعرف يدخلون ليشربوا، وأنا أدخل إليها لأدعو إلى الله، والبرلمان حاله لما دخلت فيه لم يكن كما تقولون. وهذا إذا فهم ما هو البرلمان، لأن الكثير من المسلمين عندما نشأت البرلمانات لا يفهمون منها ما استقرّ من حالها، وكذلك الآن لا يفهمون ما هي في أصلها في أنها جهة تشريعية أي لها حق التشريع.
ما هو التشريع؟ هو إطلاق الحِلّ على الشيء ورفع حكم الحرمة عنه والتحسين والتقبيح، أو إلحاق حكم الحرمة على الشيء ورفع حكم الحِلّ عنه، هذا تشريع. تسمية الشيء التشريع هو تسمية الشيء حلالًا أو حرامًا. وهذا الذي يُسمى بالتحسين والتقبيح كما تعلمون في كتب الأصول.
فإذًا يأتي واحد ويقول أنا أنظر إليه أن هذه الحالة أدخل لأتغلب فأحكّم الشريعة، وأنا أدخل لأخفف الشر، أنا أدخل لأدعو إلى الله وأقيم الحجة عليهم، وهذا حاله، ويقول هذا مقصدي من الأمر، وأن أصلح، وأن أخفف الضرر على المسلمين. هو هكذا دخل فيه، وهو عمل إنشائي ليس منصوصًا عليه في الشريعة بعينه، وإذا لم يُنصَّ على عينه فإن الصورة قد لا تلائم الصورة في ذهنه لعمل كفري، لأنها صورة مختلفة، والصورة المختلفة قد لا ينتبه لها الكثير من الناس.
فأنا لأجل هذا لم أكفّر هؤلاء. ثم ثانيًا نظرت لحالهم فوجدت أنهم يعبدون الله، وأنهم يدعون إلى تطبيق الشريعة، ويفعلون ذلك في بيوتهم، في أحوالهم، في بيعهم، في شرائهم، في زيهم، في صلاتهم، في عبادتهم، مع أهلهم في الحياة الاجتماعية. ولا يقبلون تحكيم غير شرع الله في أحوالهم وحياتهم وتجمعاتهم ولا في سلوكهم سواء كان الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي. هذا هو سبب صرف حكم التكفير عن هؤلاء.