فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 495

الآن الكلام عن الحاكم، الحاكم هو الذي يقول أنا ملتزم بأن التشريع من سيادتي، أنا الذي لي الحق!، لأنه كما تعرفون في بعض النظم يعطون للملك حق التشريع بأنه لو صدر القرار من المجلس التشريعي الأول والثاني الذي يسمونه الباب الأول أو الدار الأولى والبيت الأول والثاني ثم يرتفع فهو يقبله أو يردّه، فهو يقول أنا لا أريد شرع الله، ويقاتل شرع الله.

يعني أنت لما تأتي إلى رجل في التشريع فيراك عابدًا، يراك داعيًا إلى الله، فيشجعك ويؤيّدك، والآخر لو أراك داعيًا إلى الله مبيّنًا أحكام الكفر والطواغيت وهكذا فهو يسجنك. فإذًا كيف نقول بأن حال هذا يشبه حال هذا؟! لا يمكن! هذا رجل نراه أنه يريد شرع الله، والآخر يقاتل شرع الله.

فمن أجل هذا نحن نكفّر الطواغيت، ليس لاشتباه الحال، وإن اشتبه ربما في حالة أن هذا الرجل في هذا البرلمان وهذا في هذا النظام، ولكن هذه مشابهة كما يقول ابن حزم تجعل البول ماءً لتشابهما في السيولة، وهذا لا يقوله طالب علم ولا يتصوّره طالب علم.

فإذًا نحن نرى حال الرجل ونرى تصرّفه ونرى دينه. الآخر يقول أنا لا أريد شرع الله، وأنه يقاتل من يريد شرع الله، وأنه يتحالف مع الطواغيت، وهكذا إلى آخره مما تعرفون من الأحوال لا أريد أن أكثر في هذا الباب. فكيف تشابهه فيمن يريد شرع الله ويموت من أجله ويُعدم من أجله ولكنه سلك هذه الوسيلة؟!

السؤال الآن بقيت الحالة لماذا تكفّر الطواغيت ولا تكفّر أعيان جنودهم؟

القضية لو علمت أن حاكمًا جاهلًا كما جهل هذا الشرطي لما كفّرته. القواعد واحدة، ولكن أنتم تعرفون أن الجندي لا يتصوّر أن هذا يقاتل دين الله، والكثير لا يعرفون ما هم عليه، هم يظنون أنهم يحمون البلاد في كثير من الأدورة. وإن كانت دائرة الجهل ودائرة التأويل هذه مسألة نسبية تضيق في بلاد وتتسع في بلاد. يعني ربما نحن في بلد لانتشار الجهل نعذر، وفي بلاد ينتشر العلم فيها وأن هذا النظام يقاتل الأولياء ويقاتل المسلمين ولا يريد دين الله إلى آخره فإذا انتشر هذا العلم فحينئذ يُلحق الفرد بحكم الطائفة.

هذا هو التصوّر العام، وأنا ما دام فصّلت في الأصول فعليكم أن تعملوا الفروع عليها.

بقيت قضية الفرق بين أردوغان ومرسي:

القضية تعود للمسألة التي قلتها في أن أردوغان قال:"أنا علماني"أي من جهة الحكم والقضاء والسياسة قال أنا علماني، وأما في حياته السلوكية فأنا لا يهمني، ما دام أنه ثبت حكم الكفر في باب فلا يجب عليّ أن أبحث عن كل المكفّرات لتلتصق بالرجل. يعني لو أن رجلًا قال: أنا لا أقبل حكم الله في مسألة من المسائل ولو كانت واحدة فأنا أكفّره لأنه ردَّ حكم الله، وردّ حكم الله في مسألة كردّ حكم الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت