كل المسائل، والله -عز وجل- قال: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ} ولم يكذبوا إلا نبيًا واحدًا ولكن كان تكذيب نبي واحد هو تكذيب لكل المرسلين أي لعموم الرسالة أي لأصل الرسالة. ولو تغيّر اسم الرسول لما تغيّر حال قوم عاد، وهكذا.
ولذلك قال الإمام السمعاني كما ذكرت ذلك في (معالم الطائفة المنصورة) : إن لحوق الرجل بالكفر أسرع من الحكم بالإسلام. وهذا بيّن في علم الحديث، فإن الرجل من الرواة بكلمة واحدة ولو لم يكذب إلا في هذا الحديث تُرد أحاديثه كلها. ولذلك قالوا الجرح مقدّم على التعديل لأن التعديل إذا قاله يكون قد استوفى كل الشروط، وأما الجرح فيكفي أن يذكر واحدة، فمسألة واحدة يُجرّح بها المحدّث والراوي فيسقط حديثه كله.
وبالتالي أنا عندما يأتني أردوغان ويقول أنا علماني وأنني أحكم بعلمانية فإذًا ردّ حكم الله في هذا الباب. وأما ما يفعله فهذا هو كله من ضمن العلمانية المائعة وهذا شرحته. لكن لما يأتيني مرسي ويقول أنا أريد حكم الله، وأنا سأطبّق حكم الله ولكني مقيّد بأمرين: مقيّد بالقدرة عليه، ومقيّد بتغييره على جهة ما، ولكني أؤمن أني لا بد أن أطبّق حكم الله.
من أجل هذا أنا عندي أن أفرّق بين الحالين، كما تقدّم، وهذه القاعدة بيّنة. ولو أن مرسي قال كلمة واحدة فيها أنه لا يريد حكم الله في هذه المسألة يكفر، ولكنه حين يقول أنا هكذا أفهم حكم الله، هذا هو حكم الله وهكذا فهمته مما لا يعود على الأصل بالنقض فهذا معذور فيه. وهذا بيّنته إن شاء الله في قواعدي، وأرجو أن أكون قد أجبت في هذا، وبارك الله فيكم والحمد لله رب العالمين.
فموضوع أردوغان وتصريحه بأنه يحكم بالعلمانية أنا أولًا على الظاهر، هذا مهم جدًّا. ثانيًا النظر إلى واقع الأمر الذي يعيشه، وأنا أرجو للأخ أن يرجع إلى شريطي الذي تكلّمت فيه عن أردوغان فقد فصّلت فيه هذا، وفصّلت لماذا أرى أن أردوغان ليس مكرهًا كغيره، ومن ذلك أنه لما ذهب إلى مصر تخاصم مع الإخوان المسلمين في هذه النقطة، وطالبهم بإعلان دولة علمانية. وتكلّمت في هذا، وتكلّمت بأنه يؤمن بالعلمانية المائعة، وحاله يدلّ على ذلك. فقط أرجو أن ترجعوا إلى الأشرطة فأنا فصّلت في هذا. فالرجاء من أخي أن يرجع فإذا سمعها ووجد فيها نقصًا أو عيبًا أن يُعلمني بذلك.
أما هل نوالي ونعادي في مسألة الاعتقاد في أسلمة أردوغان أم الأمر اجتهاد؟