فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 495

المسألة لو بقي تصوّرها على مسألة الاعتقاد في موضوع أردوغان لهان الأمر، لأن آثارها على الواقع تكون معدومة، لكن نحن الآن نرى أن قوّات تدخل وتمكّن للعلمانية وتمكّن لفصيل معيّن إلى غير ذلك، وتنشر العلمانية التي يتبنّاها الجيش التركي.

هم يقولون إن أردوغان لا يستطيع أن يصرّح، فممن يخاف؟! إذا وُجد الجيش معه فلن يخاف. ولكن ممن يخاف؟ هل يخاف من طائرات أمريكية ستقصف قصره إذا أعلن أنها دولة إسلامية؟ هو يخاف من الجيش. إذًا الجيش علماني، وهذا هو الواقع، الجيش محكوم بإطار العلمانية، وأصلًا في الدستور هو من أجل حماية العلمانية.

فعندما يدخل الجيش التركي هل يدخل من أجل أن ينفّذ دين أردوغان السري الذي يؤمن بأنه يجب تحكيم شرع الله فيما يقولون؟! أم أنه يدخل من أجل تحكيم ما يؤمن به وما تؤمن به الدولة؟! فهذا ينبغي أن نكتشفه من خلال كلامهم. يقول أردوغان مأسور ومُكره. مكره مِن مَن؟ من قبل المؤسسة، وخاصة المؤسسة العسكرية. ثم يريدون أن نُسلِم هذه المؤسسة التي أكرهته على الكفر!!

وأما قضية القتال مع من يسب الله، فلا أحد إلا من كان جاهلًا يدعو إلى ضم أمثال هؤلاء في القتال ضد النصيري، يعني الذي يتورّط في شتم الذات الإلهية هو أكفر من النصيري من جهة الغيب والآخرة، وأما في الدنيا فربما يكون العدو النصيري لولوغه في الدماء أكثر كفرًا في التعامل معه في هذه الدنيا.

ولذلك أيها الأخ الحبيب لا أحد يدعو إلى ضم أمثال هؤلاء، بل يجب البراءة منهم وعزلهم فإن وجودهم يمنع طاعة الله -عز وجل- ويمنع نصره -سبحانه وتعالى-. وبالتالي لا أحد يقبل أن يكون في صفه من أمثال هؤلاء، ينبغي طردهم وإخراجهم وتصفيتهم والتعامل معهم كالتعامل مع الجلالة؛ الجلالة هي الدابة التي تأكل النجاسات، فينبغي إخراجها وتنقيتها حتى يصفو لحمها وحينئذ يجوز ذبحها وأكلها، وهكذا هؤلاء ينبغي التعامل على هذا الأساس بإخراجهم حتى يتوبوا إلى الله -عز وجل- وتصفو قلوبهم ويعودوا مسلمين يُقاتل معهم.

وأما القتال تحت راية التحالف الصليبي فهذا بيّنته إذا قاتل تحت رايتهم على معنى ما يريده التحالف فهؤلاء كفار ولا ينبغي التحالف معهم حتى يتوبوا من هذا الفعل. وعلينا التعامل معهم كما تعامل الصديق -رضي الله تعالى عنه- مع المرتدين باستتابتهم وبتركهم حتى تصفو أعمالهم ويتوبوا إلى الله -سبحانه وتعالى-. ولا شك أن وجود هؤلاء هو مانع من موانع نصر الله -عز وجل- وتحقيق غايات الجهاد، نسأل الله العفو والعافية. جزاكم الله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت