أما موضوع -كما سميتها أخي الحبيب- (فلسفة الإرادة) : فهذا في الحقيقة أستغفر الله أن أقول هذه الكلمة ولكنها تحدثًا بنعمة الله ولإخواني لم أُسبق إليها، لكني قرأت كلام أهل العلم فوجدتهم يجمعون هذه الأسباب ورأيت أنها تعود لما ذكرت لك. ولم أر أحدًا تكلّم بمثل هذا الكلام الذي تكلّمته وإن كانت أصوله عند أهل العلم، فأنت تعرف أن العلماء يقولون إن الفعل قوّة تامة وإرادة جازمة، والإرادة الجازمة يقول ابن حزم عن أهل القوة يقول: سلامة البدن وعدم وجود الموانع. كما في (الفِصل) . وهذا كلام مشهور عن ابن تيمية -رحمه الله- وأن الفعل قوّة وإرادة.
فهم يقولون هذا الفعل قوة وإرادة إذًا منشؤه القوة والإرادة. والقوة موجودة فيما نحن فيه؛ ذلك لأنه فعل الفعل، فدلَّ على أن القوة موجودة ولكن بقيت الإرادة. فهذا هو ما شرحته بما تقدّم من كلامي.
أما مسألة قوّة الدافع فهذه لها علاقة بما قرأته في كتاب الله بأن مبعث الفعل هو الحب الإلهي، رغبة الدار الآخرة، أو الحسد، أو الحقد، أو الغيرة، وما شابه ذلك. وهذا كله قراءة ذاتية لكلام ربنا -سبحانه وتعالى- ولما فسّره علماؤنا، وأرجو أن أكون مصيبًا ولا أظن أن أحدًا يخالف في ذلك، وإذا وُجد فأنا على استعداد للاستماع والمناقشة، ولكنها كلها مأخوذة من كتاب الله -عز وجل- ومن كلام أهل العم.
أما الموضوع الثاني فليس لنا أي تعلّق بموضوع التحسين والتقبيح العقلي، يعني نحن نتكلّم عن التحسين والتقبيح الشرعي. وقد ثبت أن الشارع أحلَّ أي حسَّن أو أن الشارع قبَّح أي حرَّم. فهذا هو التشريع، {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ} أي أحلّوا أو حرّموا. وهذا الحِلّ ينبع من الحسن، والحرمة تنبع من القبح، ولا علاقة للأمر العقلي فيه، وما يتكلّم به العلماء من التحسين والتقبيح العقلي فلا علاقة به بمسائل أصول الفقه كما قرّر أهل العلم وإنما هي من مُلح العلم كما يقولون ولا علاقة لها بموضوع ما نحن فيه.
جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم ..