فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 495

السائل: شيخنا بارك الله فيكم، إذًا، هي فرصة لطرح مفهوم الدار أو الدولة الإسلامية عندك والتي ترى إمكانية قيامها في ظل النظام الدولي الموجود وشراسته.

الشيخ: ينسى الناس أن قيام دار إسلامية يعني وجود الظرف السُّنني الموافق لها، وعندما يبحث البعض في القدرة على قيام دولة يصابون باليأس، لعدم وجود الظرف السنني، ولذلك يضطرون لصناعة دولة إسلامية قادرة على الحياة ضمن ظرف لا يتوافق مع وجودها، فالنتيجة هو التخلي عن إسلاميتها بوجه من الوجوه، وهذا أساس ضلال جماعات العمل السياسي الإسلامي، فعندما يعِد الله المؤمنين وعدًا، فإن الزمن مهم جدًا لتحقيقه، والزمن هو التحضير السنني الرباني لتحقيق الوعد.

الذين يؤمنون بأن الدولة الإسلامية قادمة وأن عودة الخلافة قد بدأ تشكُّله يجب عليهم النظر لهذا الجهاد الذي نراه هنا وهناك هو صعود يوافق النزول لطواغيت العصر وطغيان الجاهلية.

هذه قضية يجب أن تُحسم في نفوسنا وأن الوعد الإلهي بدأ ظهور علاماته.

والأمر يحتاج عند الناس إلى بصيرة ربانية. واليوم لا يوجد رؤيويون، ولكن الواقع يصنع الكثير من التفكر في كيفية ما سيكون عليه الغد.

ومفهوم الدار مفهوم بسيط، بخلاف مفهوم الدولة -أقصد الدولة المعاصرة-؛ الدولة المعاصرة تحتاج إلى عاصمة وإلى اعتراف دولي وإلى عملة خاصة، وإلى تركيبة مفروضة عليها بقيمها وصورها كذلك.

ولذلك أنت ترى اهتمام الطواغيت بهذه المظاهر وبعض الجماعات الإسلامية تدخل في بطن الطاغوت من خلال استجابتها لهذه المطالب.

التوجه نحو العاصمة وكأن الجهاد لا تتحقق مقاصده إلا بإسقاط العاصمة، مع أنه يمكن تأجيلها أو عدم الاهتمام بها في ظرف من الظروف.

الاهتمام بالعاصمة هو استجابة لمفهوم الدولة المعاصرة.

مفهوم الدار قد ينشأ في قرية أو محِلَّة، وهو خروج من إطار صناعة الجاهلية للدولة الحديثة، الجميع يفكر باستثناء جماعات الجهاد بأخذ مقعد الدولة في الأمم المتحدة، هذا خضوع لمفهوم الدولة المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت