الدار ومفهومها يحطم هذه المعاني، وهي معانٍ مكبِّلة لصناعة الدار الإسلامية، الدولة لها حدود مصنوعة وقيم اجتماعية مستقاة من هذه الحدود، الدار رقعة متحركة غير خاضعة لقيم هذه الحدود، وأغلب الكلام يكون عن العلاقة مع من حول الدار، لأن في عقول البعض هو الحرب واستعداء كل من حول الدار، يعني الآن مترسّخ عند العامة أن السلطة منوط بها الخدمات، فهل الدار ستقوى على ذلك؟
وارتباط الدينار والدرهم بالمفهوم الطاغوتي يعني القدرة على إسقاطك فورًا متى نجحت عسكريًا، والدار حالة زئبقية غير واقعة تحت هذه السيطرة.
الدولة المعاصرة فيها ضرائب وفيها خدمات، الدار مفهوم في أصلها جهادي بحت، يعني تقوم على مبدأ الغنيمة وما يتبعها؛ وبالتالي أنت ترى أن الدولة الإسلامية في ظل مفهوم الدولة المعاصرة مستحيلة جدًا.
إذًا، ماذا نفعل؟ يجب تدوير المربع؛ فننشئ دارًا ليست صلبة واضحة يمكن للخصم كسرها، هذا واحد، يعني أشبه بحال قادتها ورجالها: مجاهدون، تتحرك ظهورًا وخفاء بحسب المتغيرات، يمكن أن نحكم ليلًا ونختفي نهارًا، طالبان تفعل ذلك، لكن أهم شيء منع الخصم من الاستقرار فيها ما لو دخلها، يمكن أن لا نحكم بعض أجزائها لكن عندنا القدرة على إيذاء الآخر ومنع ثباته.
السائل: شيخنا بارك الله فيكم، وكم المدة التي قد تستغرق الدار حتى تتحول إلى مفهوم دولة؟
الشيخ: حتى يهترئ النظام الطاغوتي الكلي ويصبح عاجزًا عن احتواء مكوناته، وذلك بكثرة الانشقاقات فيه، ولعجزه عن دفع التكاليف المطلوبة لهذا الاحتواء، حينها يمكن أن نثبت نظامًا يدخل الآخرون فيه بالقوة أو بالرضى.
السائل: شيخنا بارك الله فيكم، وماذا عن الخارج (وخصوصًا من حول الدار) ، كيف سيتم التعامل معه؟
الشيخ: الخارج بحسب تعامله معنا، وبحسب ميزان فساده، لكن نحن هنا لسنا مدافعين فقط، وكذلك لسنا مهاجمين فقط، وقيمنا تتشكَّل مع الآخرين من خلال قوتنا وأحوال خصومنا.