فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 495

فكان جواب الشيخين الفاضلين كما يلي [1] :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...

أخي الحبيب، اعلَم أن هذا الجهاد هو أعظم الجهاد الذي وقع في هذا العصر، بل لو قلت لك أن كُلَّ جهادٍ سابق كان تهيئةً لهذا الجهاد لصدقت، ومن لم يفهم هذا فإنه ضعيف النظر في حوادث الزمان والفتن.

ووالله ثم والله إن هذا الجهاد لن يتوقف حتى يدخل أهله بيت المقدس بإذن الله تعالى، ولم أكن يومًا متفائلًا بجهاد كما أنا متفائلٌ اليوم مع ما أعلم وأسمع من الفتن والانتكاسات لأن الجهاد في هذه اللحظة له ما بعده وحين يكون الأمر جللًا تكون قوته وناره بما يعادله.

فيا أيها الإخوان والأحبّة الصبر، الصبر واليقين، اليقين ...

وما قلتَه من الأمور فإني مُطّلعٌ على أكثرها إن لم يكن كلها، والسبب هو تقصير طلبة العلم في النفرة لأرض الجهاد ولكثرة الشباب الذين خرجوا قريبًا من الجاهلية والفساد فكان معهم الشر كما تعلم. ثم إن هذا الجهاد كان بعد مقتل الكبار من الأوائل في الأسواق الإيمانية السابقة فلم يبقَ إلا القليل منهم وهم إمّا في السجون أو الأماكن النائية التي تمنع الوصول إليكم ولو وجد هؤلاء لاستطاعوا قيادة السفينة بحكمة، وأنت تستطيع أن ترى أن عامّة القادة والشرعيين هم مبتدؤون لا خبرة لهم والكثير منهم نفر لإمارةٍ يستعجلها أو لشيءٍ لا يعرف عاقبته وقد كَثُرَ هؤلاء حتى طمّ بهم الوادي كما يقولون.

سيُقتل الكثير ويذهبون لربهم وسيبقى من يفتح الله على يديه وكل على خير؛ والسعيد من أتته منيته وهو صابر محتسب لا ينظر الا بلوغ الجنان ... فيا أيها الأخ الحبيب والإخوة الأحبّة إياكم ثم إياكم أن تتركوا مكانًا تعلمون أن لو تركتموه كان خذلانًا لأهل الإسلام أو سببًا في قتل مسلم أو انتهاك عِرض مسلمة، بل اصبروا وشدوا على أسنانكم حتى لو جاءكم الموت جميعًا، فمآل مشروع الحق هو الشهادة والدفاع عن أعراض المسلمين وأرواحهم ودعكَ من الكلمات الكبيرة الجوفاء ككلمة المشروع وغيرها، فما أنتم إلا طليعةُ خير ينظر الله إلى صدقكم وحسن نواياكم، وإخلاصكم في رد الصائل فإن علم ذلك منكم أجابكم وهو الرحيم بنا وبكم.

(1) - أجاب عليه الشيخ أبو قتادة، وأقرهُ الشيخ أبو محمد المقدسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت