فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 634

السلطة دون أن يترتب على إسرائيل أية مسؤولية أو مطلب. وعليه فالمجرم، قبل هذه الشروط، هو الشعب الفلسطيني الذي يستحق القتل والحصار والتجويع بوصفه المعتدي الغاصب وليس إسرائيل! أليست هذه عجيبة من عجائب الزمن؟ وكيف سيكون حال الشعب الفلسطيني لو اعترفت حماس بشروط العرب والعالم المتحضر؟

رغم اختراق إسرائيل للتهدئة عشرات المرات وما خلفته من مذابح ظلت حماس حريصة على استمرار الهدنة من جانبها بالتحديد. بل أن بعض المعلومات تقول أن خالد مشعل أعطى تطمينات للرئيس الروسي في زيارته الأخيرة بأن حماس لن تعود للعمل العسكري. وفيما يتعلق بالجندي الأسير جلعاد شاليط فحماس مفوضة بإجراء عملية تبادل عليه ولكنها ليست هي من يمسك بزمام الأمر، فهي لا تملك أية سلطة على الأسير، ولم تكن عملية الوهم المبدد قد خطط لها أو تمت بعلم من حماس ولا من غيرها. والحقيقة أن لغة الخطاب السياسي لحماس تغيرت كثيرا وباتت الحركة تستعمل عبارات لم يألفها عضو في الحركة ولا صحافي ولا مراقب ولا محلل. فبعد فوزها في الانتخابات التشريعية عقد خالد مشعل مؤتمرا صحفيا في دمشق سئل فيه عن موقف الحركة من التسوية السياسية فقال بالحرف الواحد:"لم يعرض علينا شيء، وحين يعرضوا علينا مشروعا ما سننظر في الأمر"، ثم تابع مشعل تصريحاته بأن"إسرائيل واقع مادي"، وقبله محمود الزهار حين تساءل أمام مراسل شبكة CNN وهو يوجه له سؤالا حول نية الحركة بالاعتراف بإسرائيل فقال:"عن أي إسرائيل تتحدث؟ أرني حدودها لأعرف بماذا أعترف".

أما على المستوى الداخلي فقد سحب أبو مازن صلاحيات رئيس الحكومة إسماعيل هنية من بين يديه وجرده من أهم السلطات على المعابر والقضاء وأجهزة الأمن والإعلام ولم يبق له صلاحية يعتد بها وسلطوا على وزير الداخلية سعيد صيام كل المجرمين والقتلة من الأجهزة الأمنية وعصابات الفلتان والقتل على الهوى. ودارت مماحكات بين الزهار وأبو اللطف على أحقية من يمثل فلسطين في المحافل العربية والدولية، واضطرت حماس ومحبوها ومناصروها إلى الدخول في مواجهات إعلامية للرد على هجمات عصبة أوسلو في حركة فتح، ثم ما لبثت عمليات التحشيد والاحتقان والاستقطاب أن أدخلت الشعب الفلسطيني في حالة يرثى لها بسبب الفلتان الأمني والصراعات الدموية وتدمير البنى والمؤسسات الوطنية واقتحام المساجد وشل حركة التعليم وشيوع ظاهرة التخوين والاتهامات المتبادلة والتعرض للإهانات من القريب والبعيد ومن العدو والصديق حتى انتهت هذه الكوارث كلها باتفاق مكة القاضي باحترام القرارات الدولية والشرعية العربية، بل والشروع بتشكيل حكومة وحدة وطنية على أساسها.

-وما يجري الآن بالذات هو صفقة على التسوية وليس فقط تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتوسيع للهدنة بحيث تشمل الضفة الغربية، ومزيد من الغرق في مستنقع التسوية. وها هي حماس عادت لتحابي هذا وذاك بعيدا عن كل الكوارث والمآسي التي حلت بالشعب الفلسطيني. فهل كان فتح الباب لكافة قوى الأرض بالتدخل في الشأن الفلسطيني ومحاصرة الشعب وتجويعه وابتزازه ومواجهة عصبة من المجرمين بدلا من مواجهة حاجات الشعب الفلسطيني هو من المصالح العليا للشعب الفلسطيني؟ وهل الإعلان عن عدم تطبيق الشريعة الإسلامية لا بالقوة ولا بغير القوة هو في مصلحة حماس؟ قبل أن نتساءل عما إذا كان في مصلحة المقاومة أو الشعب؟ وهل من العدل أن تتسبب حماس بإثارة الرعب في نفوس الأمة من احتمال انزلاقها نحو الاعتراف بإسرائيل؟ ألا تدرك حماس أن اعترافها سيعني أننا كنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت