اشتركت معهم كما -زعموا- في قتال القاعدة". ولوضع الأمور في نصابها الصحيح أكدت الكتائب في البيان:"قلنا ولمرات عديدة وعبر وسائل إعلامية مختلفة أن لا وجود لكتائبنا في محافظة ديالى وها نحن نقولها مرة أخرى لله ثم للتاريخ ونؤكد من باب الإيضاح ورفع اللبس أن كتائبنا الموجودة في تلك المحافظة سمت نفسها حماس العراق منذ أن انفصلت عنا وأصبحت تلك المنطقة من حصتها وتابعة لها وعليه فكل من عُرِف عنه انتماءه للكتائب سابقًا في تلك المحافظة فإنه ينتمي الآن إلى حماس العراق"."
هذا التوصيف والحسم الذي طال انتظاره من الكتائب كشف بجلاء عن مسؤولية شرعية وأخلاقية تقع على عاتق حماس العراق والكتائب دون غيرهما، فإذا كانت الكتائب قد برأت نفسها فإنها في نفس الوقت ترى وجوبا"على الأخوة في حماس العراق أن يبرؤوا ساحتهم ويقولوا كلمتهم وأن يبينوا للآخرين هناك وبكل وضوح أنهم لم يعودوا يحملون اسم الكتائب وأن يصرحوا باسمهم الجديد. لأنهم الطرف الوحيد معنا الذي عليه مسؤولية شرعية وأخلاقية ببيان الحقيقة في هذا الموضوع". ولكن هل استجابت حماس لدعوى الكتائب؟
في الحقيقة لم تفعل. بل أن الكبيسي في تعليقه على الخلافات مع دولة العراق الإسلامية ذهب بعيدا في إشهار حالة العداء التي عبر عنها بأوضح الصور في لقائه الساخن مع قناة بغداد مساء السبت (2/ 9/2007) حيث تضمنت تصريحاته ضد القاعدة ودولة العراق الإسلامية توصيفات بالغة الحدة لم يسبق أن صدرت عن أي من خصوم القاعدة. ولعل أبرز ما قاله أن القاعدة تخاصمت مع جميع الجماعات الجهادية، لكن واقع الحال يثبت العكس تماما، فأغلب الجماعات الجهادية الآن في ورطة مع سياسات الحزب الإسلامي وحماس ومن يدور في فلكهما.
فها هو بشار الفيضي في تصريحات لقناة الجزيرة (24/ 8/2007) تعليقا على أحداث منطقة كنعان يؤكد أن هناك"جماعات كانت في السابق تنتمي إلى الكتائب ثم انسلخت عنها واتخذت قرارها بمحاربة تنظيم القاعدة ويبدو أن هذه الجماعات احتويت من قبل الحكومة، ولهذا شكرها محافظ ديالى وشكرها اليوم مدير شرطة ديالى أيضا. يبدو أن هناك تنسيقا بين هذه الفصائل الجديدة التي كانت فيما سبق منتمية إلى الكتائب وهي اليوم تحمل عنوانا آخر لا أريد أن أذكره حتى تتبين الأمور بشكل أوضح". وعن الدور الذي تلعبه هذه الفصائل في تشكيل مجالس الصحوة العميلة للأمريكيين لنزع الحاضنة الاجتماعية عنهم يقول:"إن قوات الاحتلال الأمريكي سعت منذ فترة إلى ضرب البيئات الحاضنة للمقاومة، وهي تتخذ من الحرب على القاعدة ذريعة لهذه المهمة، وقد نجحت إلى حد ليس بالهين في محافظة الرمادي إذ استقطبت تحت هذه الذريعة أشخاص في العشائر وشكلت منهم بمجلس إنقاذ الأنبار وثوار الأنبار وما شاكل ذلك. كما استطاعت اختراق فصائل مقاتلة كانت لها بالأساس مشاكل مع هذا التنظيم. الآن يراد أن تنتقل هذه التجربة نفسها إلى محافظة بعقوبة، وما حدث اليوم صباحا (في كنعان) هو ليس كما ذكر التقرير نزاع بين العشائر وبين هذا التنظيم إنما هو استهداف التنظيم أحد الذين ينتمون إلى فصيل مقاتل يسعى إلى تشكيل عمل"