لذا يدرك الفلسطينيون أن الساحة باتت مهيأة، فعلا، لتسوية سياسية مع إسرائيل ضمن موازين القوى القائمة والتي تميل لصالح إسرائيل والمشروع الأمريكي بالكامل، ويبدون حسن نوايا معلنة من نوع مشاركة حماس في لعبة الانتخابات البلدية أو الإعلان عن عزمها المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي، وهي، على أية حال، إعلانات يمكن قراءتها على أكثر من صعيد، ومع ذلك يتحصن الإسلاميون الفلسطينيون بثوابت سياسية وعقدية لم يستطع الانفكاك منها حتى أعتى القيادات الفلسطينية التاريخية وكذا العربية والإسلامية كالاعتراف بالحقوق الفلسطينية الثابتة لهم وغير القابلة للتصرف من أية جهة كانت وفي أية ظروف، وفي مقدمتها الاعتراف بالحق في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعودة اللاجئين وتفكيك المستوطنات وتحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المحتلة سنة 1967 بما فيها القدس ... كمقدمة للتفكير في إنهاء حالة الصراع مع إسرائيل على مستوى الأمتين العربية والإسلامية وليس على مستوى الساحة الفلسطينية باعتبار القضية الفلسطينية ليست نزاعا قطريا كما تحاول الأطراف العربية والدولية تمريره وفرضه منذ زمن.
ومما بات مألوف لدى الفلسطينيين أفرادا وجماعات وحركات أنهم:
-يدركون من جهتهم أنهم لم يذوقوا طعم المرارة والإهانة كتلك التي تذوقوها من حكومة شارون وأمريكا وأقرانهم العرب الذين تخلوا عنهم وصمتوا على أبشع عمليات القتل والذبح والحصار والتدمير الشامل ضدهم؛
-ويدركون أن مناخا يخيم على المنطقة وعلى قضيتهم تحديدا يشبه المناخ الذي سبق أوسلو سنة 1993، ولكنه أسوأ من حيث النتائج طالما أن الفلسطينيين لا يلحظون توافقا محليا أو دوليا على حل ما يضمن لهم مسألة الحقوق لاسيما أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة هو أحادي، ولا تنفع المكابرة بالقول أن إسرائيل انسحبت تحت ضغط المقاومة التي فقدت قياداتها السياسية والعسكرية الواحد تلو الآخر؛
-ويدركون أيضا أنه ثمة سلسلة من الحوارات بين حماس وأمريكا وأوروبا تجري منذ فترة على قدم وساق؛
-وأن هذه الحوارات لا تجد تبريرا لها حتى داخل قواعد الحركة وأجهزتها الأمنية والعسكرية خاصة وأن حركة حماس مصنفة ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية والأوروبية، أما سياسيا فلا الأمريكان ولا الأوروبيين اعترفوا بحقوق الشعب الفلسطيني، ولما يكون الأمر كذلك فعلى أي أساس يجري الحوار؟؛
-ويدركون أيضا أنه كيما يتسنى لإسرائيل تمرير هذا النوع من التسويات لجأت إلى استعمال عبارات من نوع"الدولة المؤقتة"وتعميم هذه الثقافة لتبدو التسوية بنظر الفلسطينيين مقبولة بما أنها"مؤقتة"وليست نهائية، لذا فعلى الفلسطينيين ألا يخشوا من الإجحاف بحقوق سيجري بحثها في المستقبل؛
-ويدركون أنهم على حافة التسوية بشروط مجحفة إن لم يكونوا قد ولجوا بها فعلا؛
-وهذا ما يدركه حتى الشارع الفلسطيني بمختلف أطيافه وألوانه؛
-ولعلهم باتوا يدركون أيضا إن لم يكونوا على قناعة أن النخبة السياسية الفلسطينية المتنفذة في حالة تماسك مثلما هي في حالة ارتباك مقصود؛ وأن ما يسمى بالفلتان الأمني ثقافة تصنعها الأجهزة