الأمنية والاستخبارية للسلطة وتشارك بها أطراف دولية وإقليمية بهدف تهييج الشارع الفلسطيني ودفعه للمطالبة بسحب السلاح من هذا وذاك فردا أو جماعة أو تنظيم، وفي السياق لا تبدو التصريحات التي تطلقها القيادة الفلسطينية بعدم قدرتها على سحب الأسلحة تحظى بأية مصداقية لاسيما أن هذه القيادة لا تؤمن بما تسميه العنف طريقا للتحرر.
ولكن مما لا يألفه الفلسطينيون وهو الأهم:
-أنهم يدركون جيدا أن التلاعب في قضيتهم وحقوقهم من أية جهة كانت سيعني نهاية حتمية للحركة الوطنية الفلسطينية الراهنة وليس تشريعا لها؛
-وسيعني بنفس القدر إيذانا بميلاد حركة وطنية جديدة أشد عنفا وإيلاما لإسرائيل ولغيرها. فالفلسطينيون لم يعودوا مجرد منظمات وفصائل وتيارات بقدر ما هم أيضا مجتمع يسعى للتحرر وأمة تعرض كل فرد فيها إلى خسارة مادية أو معنوية معتبرة، وأضحى لكل منهم ثار هنا أو هناك، وهم أيضا خبرة وصمود ووعي وكرامة وعقيدة وإيمان، وكل هذا يمكن أن يفرز البدائل بسرعة غير متوقعة.
-ويدرك الفلسطينيون أيضا أنهم قدموا تضحيات كبيرة وخسروا الكثير الكثير في حرب طاحنة مع إسرائيل لم يكن لهم فيها نصير يعتد به لا رسميا ولا شعبيا، ولكن في المقابل أوقعوا خسائر فادحة في الجانب الإسرائيلي لم تكن إسرائيل لتتوقعها في يوم ما، الأمر الذي اضطرها إلى الهروب عبر بناء الجدار من جهة والخروج من غزة من جهة أخرى وأخيرا محاولة تصفية القضية الفلسطينية أو إغراقها في نوم عميق لعقدين أو ثلاثة عقود قادمة.
-أضف إلى ذلك أن الفلسطينيين محصنين بتجاربهم الطويلة في الصراع مع واحدة من أقوى دول العالم وأشدها عنصرية وغطرسة يشكون في أية حلول تسووية لقضيتهم، وبالتالي فإن حرب الخمس سنوات الماضية والتي يحرص الجميع، ولكل حساباته، على أن تضع أوزارها تمثل نقلة نوعية في التدريب والإعداد والحاجة إلى كسب الخبرات الميدانية وهو ما حصل فعلا، وبالتالي فإن توقع حرب طاحنة أخرى أشد شراسة خلال عقد من الزمن مسألة غير مبالغ فيها خاصة إذا لم تطرأ تغيرات جذرية على مدركات الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والأيديولوجية تجاه الصراع مع إسرائيل. وباعتقادنا أن التغيرات المأمولة أمريكيا أو إسرائيليا أو حتى عربيا من الصعب جدا أن تتحقق، ولو نظريا، ما لم تلامس الحلول المقترحة بالحوار أو بالعنف جوهر الصراع وليس جوهر المعيشة كما يروج عادة.
-وثمة مسألة أخرى على درجة كبيرة من الأهمية وهي نزع أسلحة الفصائل. فإذا ما أصرت السلطة أو أية جهة أخرى على هذا المطلب الذي يجري الترويج له بعبارات وتخريجات مختلفة مثل"السلاح الشرعي"أو"السلاح القانوني"أو"الفلتان الأمني"أو غير ذلك من التسميات فمن اليسير القول أن المجتمع الفلسطيني سيشرع أبوابه لحرب أهلية أو أنه يتجه نحو الانتحار الذاتي، ذلك أن العمل بمطلب نزع السلاح سيعني دعوة صريحة إلى انتهاء المقاومة وبلا ثمن أو ضمان من عودة إسرائيل إلى القطاع كما عادت بعد اتفاقات أوسلو وكما تهدد حاليا بالعودة إلى غزة. والغريب أن تجربة نزع السلاح ومطاردة المقاومين في غزة إبان الحكم المصري والتي أدت إلى وضع الفلسطينيين تحت رحمة إسرائيل أثناء العدوان