فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 634

-ظهور دول تبنت الأطروحة القومية والتزمت فعليا بأطروحة قطرية فجة ترقى في كثير من الأحايين إلى العنصرية (= الاستعلائية) إن لم يكن الانغلاق.

-ظهور أجيال بحالها تربت على الاعتزاز بالذات القطرية، آل بعضها أو أقسام كبيرة منها إلى التنكر للعروبة والأصول القومية.

-التشدد في ممارسة المركزية كخيار الدولة العاصمة نجم عنه إيقاع للتمايز واللامساواة داخل البلد الواحد وعدم التوزيع العادل للثروة.

-ظهور الأطروحة القومية كأطروحة نخبوية وليس كأطروحة شعبية، بمعنى أن التفاعل في الأطروحة القومية ولد ونشأ وترعرع في مستويات ثقافية وسياسية عليا لم يكن للتشكيلات الاجتماعية شأن بها، وإن تفاعلت معها في بعض الأحايين من باب الفزعة أو الحمية وليس من باب الفكر والأيديولوجيا.

-تحول الأطروحة القومية إلى مادة للسخرية والحقد والانتقام لدى كافة التشكيلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية جزئيا أو كليا، في الداخل القطري وفي الخارج الإقليمي.

-تفكيك الجغرافيا والديمغرافيا القطرية إلى جزر طائفية ومذهبية وعرقية متصارعة إلى حد التناحر.

فالحقيقة المؤكدة تقول بأن المجتمعات العربية الراهنة هي من مخلفات المجتمع العثماني على امتداد أربعة قرون في حين أن الدولة العربية المستقلة هي نتاج معاهدات استعمارية، وليس لكليهما (المجتمع والدولة) أية مرجعية يمكن الاستناد إليها في تقرير المسائل الاجتماعية والسياسية ذات الطابع اليومي ناهيك عن المسائل ذات البعد الاستراتيجي. أما الأيديولوجيات العلمانية (الوطنية، القومية، الماركسية، الاشتراكية ... ) فهي بالقطع ليست أصيلة لا اجتماعيا ولا سياسيا. فالقومية، فضلا عن أنها مفهوم وافد من الغرب، هي أصلا وتأسيسا ثقافة نخبة وليست نتاج ثقافة اجتماعية محلية، وعليه فلنتساءل: كيف يمكن لنا أن نتحدث عن وحدة عربية تمتد على مساحة 14.5 مليون كم مربع ومئات ملايين السكان بينما الواقع يشي بأن أحدا من الأفراد في هذا الوطن الكبير لم يعش لحظة عروبة ولا يمكن له أن يتخيلها لأنها ليست جزء من تفكيره ولا من تاريخه ولا من نموه الحضاري؟ فعلى سبيل المثال لو عمل شاب من تونس في دولة خليجية لأحس أنه يعيش في غربة، بل لو ابتعد مقر عمله عن بيته مسافة 100 كم لاعتقد أنه في غربة، فكيف يمكن لمجتمع يتصور أفراده الغربة على بعد عشرات الكيلومترات أن يفكر فعليا في الوحدة؟ أو أن يعتقد أن كل هذه المسافات الشاسعة هي وطنه وسكانها هم أهله؟ ولكن ماذا عن فكرة الثورة والتسوية؟

ثالثا: الثورة والتسويات السلمية

قد تنطلق شرارة الثورة سرا استجابة لواقع ما ولكنها لا يمكن أن تعلن عن نفسها وتستمر دون حوار مع بيئة سياسية واجتماعية أصيلة تسمح لها بالنشاط المسلح والسياسي المكثف بأقل العراقيل والضغوط، أو بمعنى آخر توفر قاعدة آمنة للعمل. هذا الأمر ينطبق بالضبط على حالة الثورة الفلسطينية. فقد كان من الممكن أن تنجح لو كانت الدول الحاضنة لها ذات أصالة تاريخية وسياسية بحيث تكون المصالح المشتركة بين الثورة وأي نظام سياسي هي من العمق والثبات والرسوخ بحيث لا تعلوها أية مصالح أيا كان مستواها كي لا ترتد عليها في لحظة ما وبالا. وبما أن كل الدول العربية هي نتاج لنشاط استعماري وتعاني من تبعية مرجعية شاملة لدول المركز فمن الطبيعي أن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت