فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 634

السهل أن تصل السيارة المفخخة إلى المرآب المخصص للسفارة دون أن تثير الانتباه. والأهم في الحادثة أن تبنيها والإعلان عنها جاء من قبل القاعدة التي من المفترض أنها تعمل في أفغانستان لا في باكستان. فهل كانت عملية السفارة بمنأى عن التنسيق مع طالبان باكستان؟

الاتفاق بين الحكومة وطالبان

من الواضح أن طالبان تتضخم بصورة خطرة جدا، ولما تكون باكستان غير خاضعة لاحتلال مباشر على شاكلة الاحتلال السوفياتي أو الأمريكي لأفغانستان؛ فلماذا تبدو الحكومة الباكستانية عاجزة عن مواجهة محسود؟ والأصح لماذا تبدو الحكومة مندفعة باتجاه المصالحة معه رغم أن بنود الاتفاقية الموقعة بين الطرفين تميل بالكامل لصالح طالبان؟

فيما مضى جرى توقيع الكثير من الاتفاقيات بين القبائل وحكومة الرئيس برويز مشرف، لكن الفشل كان مآلها جميعها. أما هذه المرة فقد نجحت الحكومة الباكستانية بتمرير الاتفاق مع طالبان بعد أن تعمد المفاوضون الباكستانيون إبعاد الرئيس الباكستاني حتى من المفاوضات عليه. قد يبدو الأمر غريبا لكنها الحقيقة. فهل من مضمون للاتفاق؟ ولماذا خسر الرئيس من أهل بيته وهو الذي سبق له وتلقى دعاء حميما بالنصرة؟

ليس من المستبعد أن اغتيال بناظير بوتو كان عملا داخليا قادته أطراف مناوئة أو من تخطيط وفعل الاستخبارات الباكستانية نفسها. فالمرأة الحديدية، كما توصف، عادت إلى البلاد وهي تستعد لإعلان حرب عبر إغلاق المعاهد الدينية وتعميق التحالف مع الأمريكيين بما يسمح لهم بشن هجمات أوسع وأعمق في باكستان ومنطقة القبائل وأفغانستان ضد القاعدة وطالبان والسماح باستجواب عبد القدير خان مهندس البرنامج النووي الباكستاني. وهذا يعني أنها ستذهب أبعد مما ذهب إليه برويز مشرف في تحالفه مع الأمريكيين وهو يعرض مصالح البلاد ومستقبلها لخطر داهم. فبوصفه قائدا للجيش فقد حطم مشرف هيبته في النزاعات القبلية، وأرضى الهنود بالتخلي عن قضية كشمير وتقديم ملفات الجماعات الجهادية لهم دون مقابل إلا خضوعا للتهديدات الهندية، وشل أية فاعلية سياسية للسلاح النووي الباكستاني في مواجهة الهند، وقمع الحريات حتى وصل الأمر إلى القضاة ورؤساء المحاكم، وفرض أحكام الطوارئ، واستفرد بالحكم دون منازع. ولو راقبنا الوضع الباكستاني بعد اغتيال بوتو وتشكيل حكومة جديدة لتراءى لنا أن القوى الباكستانية التي حوصرت وضُيِّق عليها الخناق هي التي تحركت وأوقفت الرئيس"المستبد"عند حده وجردته من سلطاته رغما عن أنفه.

والحقيقة أن كل شيء في باكستان كان ممكنا للرئيس الباكستاني أن يأتيه إلا التضحية بورقة أفغانستان بوصفها العمق الاستراتيجي، فالبلاد التي تؤوي قرابة 170 مليونا من المسلمين وسط مساحة ضيقة لا تحتمل، مثلا، ضربة نووية دون عمق بديل وملائم وقادر على امتصاصها كما هو حال الهند ذات المساحة الشاسعة. هذه القضية بالذات هي التي دفعت باكستان فيما مضى لدعم الجهاد الأفغاني، وهي التي دافعت عنها المخابرات الباكستانية باستماتة قبل أحداث سبتمبر، وحتى بعدها حين أرسل مشرف مدير المخابرات إلى أفغانستان لإقناع الملا عمر بتسليم بن لادن إلا أنه أقيل بعد عودته مع 18 آخرين ممن رافقوه في مهمته. وقد أشارت بعض التحاليل، في حينه، أن عزل مدير المخابرات من منصبه جاء على خلفية تحريضه للملا عمر على التمسك بمواقفه وعدم تسليم بن لادن. لذا من المرجح أن الحكومة والمخابرات وحتى الجيش هي بعض القوى التي نشطت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت