لكن الأهم في إجابة «المهاجر» وليس «الوحيشي» عبارة لم نتوقف عندها! ولو فعلنا حينها لما استطعنا فك طلاسمها ولو من باب التنبؤ، أما لماذا؟ فلأنها ببساطة سبقت الأحداث. أما العبارة فهي: «نبشر قادة بريطانيا وأمريكا وأستراليا بما هو قادم, فقد منّ الله علينا بما لا طاقة لهم بعون الله برده أو القدرة على كشفه» !!!
الثابت أن القراءات كثيرة والمعطيات وفيرة والاستنتاجات غدت أكثر. لكن الأهم في كل هذا ملاحظة أن قاعدة «الجزيرة» تتحرك بموجب مشروع «الزرقاوي» محليا وإقليميا ودوليا، وبذات المحتوى الخفي الذي عبر عنه «المهاجر» ! بمعنى أن ما بدأه «الزرقاوي» انطلاقا من العراق يجري استكماله اليوم انطلاقا من اليمن. والمتتبع لوقائع حروب قاعدة «الجزيرة» لن يخطئ العنوان ابتداء من اليمن مرورا بالسعودية ومطارات أوروبا وأمريكا وصولا إلى طائرات الشحن في دبي والطرود البريدية واستهداف السفراء والسفارات والشخصيات السياسية والأمنية. فما الذي استطاعت الدول المستهدفة منع وقوعه؟ وما الذي تم كشفه قبل تنفيذه؟ لا شيء. الشيء الوحيد المعروف الآن أن قاعدة «الجزيرة» كانت منذ نشأتها ماركة مسجلة باسم «الزرقاوي» .
هذه الماركة المسجلة تسببت في أرق وفزع، وجدا لهما حيزا واسعا في رؤوس المسؤولين السعوديين واليمنيين خاصة والخليجيين عامة، صداع يخلف تخبطا، وباعتراف الأطراف المعنية، كلما جرى الحديث عن نشاط القاعدة في الجزيرة العربية والعالم. فنتابع علامات التخبط.
ففي محاضرة ألقاها في جامعة كامبرج البريطانية في أواخر الشهر الماضي، قال الأمير تركي الفيصل المدير السابق للمخابرات السعودية، أن «الإرهاب ينبع من اليمن وينتقل إلى المملكة - 20/ 11/2010 CNN» .
وفي حوار المنامة السنوي الذي نظمته قناة العربية بحضور وزيري خارجة البحرين واليمن ووزير الدفاع البريطاني والأمير تركي الفيصل تحت عنوان: «أمن الخليج ومؤثراته - 10/ 11» كرر الفيصل الكلام ذاته، الأمر الذي دفع الوزير اليمني أبو بكر القربي إلى رفض صريح للتهمة: «اليمن ليس منطلق للقاعدة» مشيرا إلى أن المشكلة الرئيسية في مواجهة القاعدة سببها: «أننا دائما نبحث عمن نعلق عليه قميص عثمان» . لكنه بدلا من أن يقدم أطروحة معقولة وقع في نفس المطب السعودي الذي يتهرب من التهمة أصلا موحيا بأن القاعدة في اليمن تنظيم وافد. فهو يرى أن: «اليمن فيها تواجد الآن للقاعدة .. هؤلاء ليسوا يمنيين .. جاؤوا إلى اليمن .. وإذا نظرنا من أين جاؤوا؟ جاؤوا من العراق .. جاؤوا من أفغانستان .. جاؤوا من الصومال .. من أوروبا .. كيف جاؤوا إلى اليمن؟ كيف مروا بكل هذه الدول دون أن يتنبأ أحد أن هؤلاء قاعدة؟ وتجمعوا في اليمن؟ علامة سؤال (؟) يجب أن يجاب عليها حقيقة الأمر .. ثم ألا تتحمل كل هذه الدول التي جاؤوا منها ومروا عبر دول أخرى مسؤولية في هذا المقام؟» !