وطنية من مهاجمة أسواق بلا مبرر؛ إذ لم تكن آنذاك تلوح في الأفق أية خلفيات ثأرية كما حصل في انتقام القاعدة من اليزيديين على خلفية قتلهم الفتاة"دعاء"، ولا ملامح حرب طائفية كالتي شنها الزرقاوي قبل اغتياله على الطائفة الشيعية عملا بالنص القرآني: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .
ويتساءل د. أكرم حجازي:"لماذا لا تكون هناك جهات أخرى هي من يسعى إلى توتير الأجواء؟ ثم ما هو غرض الحكومة من نسبة التفجيرات العشوائية، للمرة الأولى، إلى العنصر النسائي وفي القاعدة بالذات؟ أليس هذا سؤالا جديرا بالتأمل؟".
غياب الاستشهاديات في إعلام القاعدة
يشير د. حجازي من ناحية أخرى أن"للقاعدة مؤسسات إعلامية معتمدة هي: مؤسسة السحاب، ومركز الفجر، التابعان للقاعدة الأم، ومؤسسة الفرقان التابعة لدولة العراق الإسلامية، والجبهة الإسلامية العالمية، بالإضافة إلى ديوان الإعلام لدى جماعة أنصار الإسلام، فضلا عن الناطقين باسم الإمارة الإسلامية في أفغانستان (طالبان الإمارة) ، أما الشيشان فلها شأن آخر".
حجازي يلفت النظر إلى أن"هذه المؤسسات (الفرقان والسحاب) كانت قد أصدرت عدة سلاسل عن الشهداء في أشرطة مرئية عرفت باسم:"قوافل الشهداء"، و"أسد الشرى"، و"ريح الجنة"، وغيرها، ولم يرد في أي منها ذكر لأي عنصر نسائي استشهادي، أما في المصادر المكتوبة فلم يصدر أي تصريح أو بيان من أية جهة معتمدة عند القاعدة أو الأنصار لوجود العنصر النسائي".
على الصعيد ذاته يقول حجازي:"السلفية الجهادية عموما -وليس القاعدة فقط- لم تنكر التفجيرات التي قامت بها، بل نراها تتباهى بعملياتها، وتقدمها كإحدى الوسائل الرادعة للخصم، وبالتالي ما من مصلحة لها في تنفيذ عمليات بدون أهداف، وفي العراق بالذات حين أسس الزرقاوي"فيلق عمر"لمواجهة الشيعة أعلن عنه وهدد به، وكذا فعل أبو عمر البغدادي لما أعلن عن تشكيل"فيلق الصديق"لمواجهة الصحوات، فهل من مبرر لإخفاء العنصر النسائي؟ وهل يمكن الركون إلى بيان وزع في المدن على أنه بيان رسمي؟".
ومن خلال متابعاته لتيار السلفية الجهادية أو الجهاد العالمي يجزم د. حجازي بأنه"ليس هناك دليل على إشراك للعنصر النسائي إلا في الشيشان وخاصة في حادثة مسرح موسكو، وكذلك في حادثة فنادق عمان؛ حيث كانت العراقية ساجدة الريشاوي أصلا مع زوجها، وبالتالي فالأرجح أن الخيار كان خيارا عائليا وليس خيارا تنظيميا، خاصة وأن المتهمة بررت مشاركتها بقتل بعض أقربائها من قبل الأمريكيين أو الرافضة".
حول المحور ذاته، وهو إمكانية وجود تنظيم نسائي تابع لتنظيم القاعدة في العراق، يقول د. هاني رئيس مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن والناشط الإسلامي وثيق الصلة بالحركات الجهادية:"لا أعتقد وجود تنظيم"