وإلا كنا سنلاحظ تغيرا في موقف أنصار السنة فضلا عن حرب البيانات التي اندلعت بين جبهة الإصلاح والأنصار فيما بعد.
في خضم الاتصالات والتوتر الذي ساد الساحة الجهادية في العراق تناقلت وسائل الإعلام نبأ اشتراك أبو سجاد وأبو وائل في لقاء جمع بعض من أفراد الجماعات الجهادية وبعض الشخصيات من المقاومة ومن أطياف أخرى بعضها موضع ثقة المجاهدين وبعضها متأرجح في مواقفه، ومن المسلمات أن يجري في اللقاء بحث الأوضاع الراهنة والدعوة إلى تجميع الطاقات الموجودة في الساحة بغض النظر عن توجهاتها وأيديولوجياتها وقضايا متنوعة لا شك أن العملية السياسية من بينها. لكن ما ظهر، فيما بعد، وكان لافتا للانتباه أن الشخصيتين المذكورتين أعلاه قد تحدثتا باسم أنصار السنة ووافقتا على ما تم تداوله، فما كان من قيادة الأنصار إلا أن أعلنت في بيان مستقل عن رفضها لما تم التوصل إليه مشيرة إلى أن الشخصيتن المذكورتين تحدثتا باسمهما وليس باسم الجماعة. وبدا الخلاف عميقا بينهما إلى حد أن أعلنت الشخصيتان استقالتهما من الجماعة.
لكن المسألة لم تكن استقالة بقدر ما كانت نوع من إحداث انشقاق مصطنع باسم"الهيئة الشرعية - أنصار السنة"! ولو إعلاميا، ذلك أن الجماعة ردت ببيان ينفي وجود هذه التسمية في بنيتها التنظيمية مؤكدة أن المقصود شخصيتين وليس الهيئة فضلا عن أن مؤسسات الجماعة لا تحمل تسميات من هذا النوع وأن الهيئة واقعة ضمن ما تسميه بـ"ديوان القضاء والشرع"الذي ما زال يعمل بتشكيلته المعروفة. لكن إصرار أبو سجاد وأبو وائل على التوحد مع الجيش الإسلامي في جبهة واحدة أو الدخول في جبهة مشتركة مع القوى السنية كافة جعلهما يمضيان قدما فيما ينويان فعله، وفعلا فقد أسفرت اتصالاتهما عن تكوين جبهة الجهاد والإصلاح ليدخلا هذه المرة باسم"كتائب الهيئة الشرعية - أنصار السنة"، فاضطرت الجماعة إلى إصدار بيان جديد حددت فيه موقفها وحقيقة الأمر منتظرة تصحيح الخطأ إلا أنها لم تتلق جوابا حتى الآن!
السؤال: ألم تكن قيادة الجيش الإسلامي تعلم بحقيقة الأمر؟ وأن المسألة ليست على هذا النحو فعلا؟ وأنه أخلاقيا لا يجوز التعدي على الهيكلية التنظيمية لجماعة جهادية وتشويهها بزعم الانشقاقات في بنيتها؟ وأن الإصرار على الخطأ من شأنه خلق عداوات لا مبرر لها؟ ثم ما هو المقصود بإنشاء جبهة تدشن انطلاقتها باستعداء جماعة جهادية كل ما ارتكبته من ذنب بحق الجيش الإسلامي أنها اختلفت مع قيادته على شروط التوحد وأهدافه ولم تقبل بأطروحاته السياسية والشرعية؟ وهل كانت قيادة الجيش سترضى عن الأنصار لو استجاب الشافعي لعروض أبو وائل وأبو سجاد بالانضمام إلى الجبهة بهدف الوقوف، فرضا، بوجه القاعدة في العراق؟ ولما تكون القوات الأمريكية تعتقل قادة للمجاهدين ثم تفرج عنهم، ألم يكن أولى بالجيش أن يتساءل: لماذا؟ وبأي حق يتجول هذان الشخصان في أنحاء العراق دون أن يتعرضا لمخاطر؟ خاصة وأن السكان المدنيين يصعب عليهم التجول زمن الحرب دون بطاقة هوية أو تصريح رسمي يجنبهما الاعتقال والأذى؟ ثم لماذا تفرج القوات الأمريكية عن قادة من المفترض أنهم خصوم فيما هي ترتكب الجرائم ضد الأبرياء من الأطفال والنساء وحتى الشيوخ المسنين داخل السجون وغيرها؟ أسئلة كثيرة لم تجب عليها قيادة الجيش، وبيانات غاضبة من أنصار السنة لم تجب عليها جبهة الجهاد والإصلاح، وأسئلة أخرى لأبي سجاد وأبي وائل عن الخروج من الجماعة بمسمى هيكلي غير موجود أصلا والإصرار عليه. لكن متى ستكون هناك