إجابات؟ لا أحد يدري. ولماذا هذا التجاهل للأنصار؟ حتى الآن لا جواب. ثم يقولون لك أنت تسأل كثيرا! وهل هناك من إجابة فيها قدر من الحقيقة بحيث تلجم السائل وتوقف السؤال عند حده؟
-كارثة العامرية
صباح الخميس الموافق 30/ 5 / 2007 استفاق سكان حي العامرية جنوب غرب بغداد على شعارات كتبت على الجدران وهي تنال من أسامة بن لادن ودولة العراق الإسلامية والقاعدة وما إلى ذلك، ومنعا للاحتكاك جرت اتصالات بين القوى الجهادية وتم الاتفاق على إرسال شخص من الدولة لإزالتها، وما أن شرع بمهمته حتى انفجرت عبوة ناسفة قتلت الرجل. وعلى الأثر حدثت مشادات بين رجال الدولة ورجال الجيش الإسلامي المتواجدين في المنطقة تسببت بأحداث مؤسفة ومروعة في نفس الوقت.
بطبيعة الحال جاءت الأحداث بعد بضعة أسابيع على إصدار الجيش لبيان شديد اللهجة ضد دولة العراق الإسلامية، وكان واضحا أن الأجواء مشحونة، لكن المصالحة التي أعقبت مصادمات العامرية (اتفاق الصلح 6/ 6 / 2007) لم تضع حدا للإشكال. ففي الأسبوع السابق على اندلاع المصادمات كان الجيش في المنطقة واقعا تحت أقصى درجات الاستفزاز خاصة بعد انضمام أبرز كتيبة له إلى دولة العراق الإسلامية. وكانت بعض مفارزه، كما يروي وصفوا أنفسهم بشهود عيان، تنصب الكمائن متوعدة بسحق كل من ينتمي للقاعدة. وللحق فقد لا يكون الجيش على علاقة بهذه التصرفات التي على الأرجح بيت أصحابها لفتنة العامرية لاسيما وأن اتصالاتهم بالعشائر لتجييشها ضد الدولة كانت تجري على قدم وساق. لكن أغرب ما في الأمر هي تصريحات د. إبراهيم الشمري الناطق الرسمي باسم الجيش وهو يعقب على أحداث العامرية في اتصال معه أجرته قناة الجزيرة، حيث قال:"أن القاعدة تتصرف منذ أيام بطريقة غريبة وأن آلياتها تسير بجانب الهمرات الأمريكية! وهي محملة بـ"الباكتات"!، هذا التصريح كان في اليوم التالي بمثابة الفضيحة المدوية لما تبين أن أمير الجيش في المنطقة المسمى أبو العبد هو من كان يعيث في الأرض فسادا وينسق مع الأمريكيين الذين حاصروا المنطقة وأعدموا ما أعدموا من المجاهدين أمام سمع وبصر السكان واستمتعوا أيما استمتاع في الاشتباكات التي تجري بين دولة العراق والجيش الإسلامي."
وهنا علينا أن نفترض أن د. الشمري وهو الناطق باسم الجيش إما أنه لم يكن يعلم بحقيقة ما يجري في العامرية وبالتالي فهو في واد والجيش في واد آخر والوقائع على الأرض في وديان أخرى، وإما أن ما يفعله أبو العبد يستجيب لطموحات الشمري في ضرب خصومه. وفي الحالتين من سيصدق أن الدولة هي من يقتل الناس ويستحل دماءهم؟ ومن سيصدق أن الدولة هي من قتل الاثني عشر قائدا من جيش المجاهدين إن صحت الحادثة؟ ومن سيصدق أن مجالس الصحوة أسسها، فقط، خونة العشائر بسبب أخطاء القاعدة كما يرى الشمري؟ وهل يحق لأحد أن يبرر الخيانة بالخطأ؟ ولِمَ لا يكون أبو العبد الذي سفك من الدماء البريئة ما سفك في العامرية وسلب ونهب واعتدى على الحرمات والممتلكات هو من قام بما ينسبه الشمري إلى القاعدة من جرائم؟ وبما أن أبو العبد كان، حتى ما بعد أحداث العامرية بقليل، تحت وصاية الجيش فالأولى أن يتحمل الجيش مسؤولية الجرائم التي ارتكبها وجود قائد كبير في صفوفه، منذ وقت طويل، فضلا عن جريمة كونه خائن تسبب بمقتل عشرات المجاهدين ووقوع العديد منهم أسرى بيد القوات الأمريكية والحكومية.