لا شك أن أبا العبد هذا ألحق ضررا فادحا بسمعة الجيش، وتسبب بنقض الدعاوى التي رفعتها قيادته بوجه خصومها من الدولة، إذ ليس من المنطقي أن يتهم الجيش القاعدة بقتل عناصره وقياداته واستباحة دماء الأبرياء في حين يقوم أحد قادته العسكريين بأعمال تقشعر لها الأبدان فضلا عن تحالفه مع القوات الأمريكية وتلقيه معونات مالية لقاء مطاردته للمجاهدين وقتله للآمنين حتى من الشيوخ المسنين واعتدائه على ممتلكاتهم وهي التهم التي كيلت للقاعدة في بيان الجيش السابق، فمن ذا الذي سيصدق بعد العامرية اتهامات الجيش الإسلامي للدولة رغم الأخطاء المتبادلة بينهما؟ ولماذا لا يكون أبو العبد، وبدعم أمريكي، هو أحد الأيادي الخفية في تصعيد التوتر والنزاع الذي فجر العلاقة بين الجانبين؟
الطريف أن الهيئة الشرعية للجيش الإسلامي"قررت بتاريخ 13 جمادي الآخر 1428، الموافق 29 حزيران 2007 فصل (أبو العبد) لمخالفته المنهج الشرعي للجماعة وعدم التزامه بأوامرها"، والأطرف أن بيان الفصل هذا نشر في 25/ 7 / 2007، أي بعد 26 يوما من صدوره، وبعد نحو شهرين على بداية أحداث العامرية، فلماذا كل هذا التأخير!؟ وما هي تفسيرات الجيش له؟ بل ما هي ردود الجيش على من يعتقد حتى هذه اللحظة أن أبا العبد لم يفصل حقيقة من الجيش؟
-تحالفات وانشقاقات
في 18/ 7 / 2007 بثت قناة الجزيرة نبأ انشقاق جماعة من الجيش أسمت نفسها"جيش الفرقان"قيل فيما بعد أنها وزعت بيانا تعلن فيه مبايعتها لدولة العراق الإسلامية. وكان من الممكن أن يمر الخبر مرور الكرام لولا أن توقف المراقبون عند أسباب الانشقاق من"فتن صاغها المحتل وأعوانه وأخرى هي من عند أنفسنا"مبينا إياها بـ (1) "استعجال قطف الثمرة ... (فـ) لا يصح أن نزج بمشروع الجهاد قبل نضجه واستكمال مراحله في تجارب تحتمل الخطأ والصواب"و (2) "انحراف البعض عن المنهج النبوي: فأخذوا الناس بالشدة والغلظة وعدم الرفق والحلم والتدرج وعدم مراعاة منازل الناس فأدى إلى نفور الكثيرين مما جعلهم فريسة لمخططات أعداء الدين"، وعليه"نعلن انفصالنا من الجيش الإسلامي ردهم الله إلى الحق والصواب ونتبرأ من كل ما خالف شريعة الرحمن".
وإذا تجاوزنا الانسحابات الكبرى من الجيش باتجاه دولة العراق الإسلامية فلعلها المرة الأولى التي تعبر فيها مجموعة من داخل الجيش عن غضبها وإدانتها لسلوك القيادة وإثباتها لصوابية الاتهامات الموجهة للجيش حول ضلوعه المبكر في العملية السياسية، وبدلا من معالجة المشكلات التي يعاني منها الجيش أنكر السيد الناطق الرسمي على الجماعة أهميتها لكونها"صغيرة جدا"لا تأثير لها. وقد يكون كلامه صحيحا لكن ظهور الجماعة محملة بهكذا اتهامات دليل على خلل عقدي في منهج الجيش وحينها لن يفيد الشمري وصم المجموعة بالصغيرة أو الكبيرة.
أصدرت جبهة الجهاد والإصلاح بيانا يوم السبت 14 من رجب 1428 هـ 28 - 7 - 2007 م رحبت فيه بانضمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلى الجبهة، وجاء في البيان:"فبعد اطلاع الأخوة قادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال على منهج جبهة الجهاد والإصلاح ومشاورتهم لقادتها قررت قيادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال انضمام الجماعة إلى هذه الجبهة المباركة والالتزام بالاتي: أ- المنهجِ الشرعيِّ العام. ب- السياساتِ العامةِ. ج- البرنامجِ السياسي. د- المواقفِ من الأحداثِ الرئيسة. هـ - العملياتِ والبياناتِ العسكرية". ومن يطلع على البيان ويدقق