قليلا فيه سيتولد لديه انطباع فوري أن كاتب البيان هو الجبهة ذاتها، والمرجح أن لا وجود لجماعة بهذا الاسم. والأطرف أن الإعلان التأسيسي للمجلس السياسي خلا من ذكرها، فلو اندمجت بالجيش الإسلامي فمن المفروض أن يصدر بيان اندماج، ولو انسحبت من الجبهة لكان أوجب على الجماعة أن تصدر بيانا بذلك، ولما يغيب اسمها عن بيان المجلس السياسي فالأرجح أنها غير موجودة أصلا، فمن أوجدها إذن؟ ومن الذي أدخلها ثم أخرجها من الجبهة والمجلس؟
-أخيرا
مشكلة قيادة الجيش الإسلامي أنها تتصرف بمعزل عن الرأي العام، وربما بمعزل عن الجنود والأمراء، وتدلي بتصريحات من شأنها صب الزيت على النار وإثارة الشكوك والشبهات حولها. وإذا استمر الجيش بسياساته المدمرة هذه فعليه أن يجيب على مئات الأسئلة من نوع"لماذا؟"وينتظر بالمقابل ردود من نوع"لأنَّ". بل أن هذا التحالف الجديد وضع النقاط على الكثير من الشبهات مثل خلفية قيادة الجيش على وجه التحديد وعلاقاته العربية وحقيقة توجهاته ونواياه بعيدا عن قواعد الجيش التي بدت لا حول لها ولا قوة. بل أن سياسات الجيش أدت فعلا إلى استنزافه لصالح دولة العراق الإسلامية بحيث التحقت قواطع كثيرة منه بالدولة وهجرت الجيش إلى غير رجعة، ففي أول أيام العيد تناقلت المنتديات الجهادية خبرا يقول:"قام شباب من الجيش الإسلامي ... قاطع عزيز بلد في ولاية صلاح الدين شمال بغداد العاصمة بإعلان البيعة لدولة العراق الإسلامية. وهؤلاء الشباب يمثلون خمسين % من الموجودين من الجيش الإسلامي وقد كانت الاتصالات معهم منذ فترة ليست قصيرة حتى تم بفضل الله إعلان البيعة أول أيام العيد".. وأكثر من ذلك أن الانشقاقات ضربته على اليمين وعلى اليسار، فخرج من صميم رحمه أبو العبد قائد قطاع العامرية مع عناصره ليرتمي بأحضان القوات الأمريكية ممعنا قتلا وجرائم بالجملة ضد السكان والمجاهدين على السواء حتى سقطت المنطقة فريسة للخيانة، كما خرجت مجموعة جيش الفرقان التي عللت انشقاقها عن الجيش بانحراف عقدي. وها هو الآن يتحالف مع أكثر الجماعات إثارة للجدل ويبرر لخونة العشائر سلوكهم بأخطاء القاعدة ويكيل الاتهامات لهذا وذاك ويتجاهل حقوق أنصار السنة في دعواهم، فهل هذا السلوك من السياسة الشرعية؟
هذه الأحداث التي عصفت بالجيش وما زالت مستمرة على غير هدى بدت تشرِّع للاتهامات التي تتلقاها قيادته، وتدفع إلى تساؤل خطير: إذا كان الجيش الإسلامي يتفكك رويدا رويدا، فهل هي السياسات الخاطئة للقيادة؟ أم هو ما تريده القيادة ذاتها؟ وإذا كانت القيادة ترغب بحل الجيش وتتحول كما يرى أحد الكتاب إلى"قوة سياسية إعلامية يتم تضخيمها عن طريق وسائل الإعلام، وتسوق دوليًا كممثل للمقاومة العراقية بعد أن تنال الاعتراف من الدول العربية والإسلامية"فلماذا لا تفعل؟ وإذا كانت سياساتها خاطئة فلماذا تمعن في الخطيئة؟ ومن يتحمل مسؤولية جيش على شفا التفكك لا ذنب له إلا أن أفراده وأمراءه استجابوا لنداء الجهاد وكان منهم القتلى والجرحى والأسرى والمشردين ومنهم من ينتظر؟ وإذا كانت قيادة الجيش تقيم وزنا للرأي العام المدني والجهادي ولأنصاره فعليها، قبل فوات الأوان إن بقي منه شيء، أن تفرغ وقتا مماثلا له كالذي فرغته لمقارعة القاعدة كي تزيل الغموض والحيرة وتلك الشبهات التي أثارتها سياساتها وتحالفاتها وحتى أداؤها الإعلامي.