فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 634

ونهب البسطاء من الناس بحجة التطهر وبديلا عن المشاركة في الحروب؟ وليقل للعالم المسيحي الذي يمثله من أين تأتي ثروة الفاتيكان التي لا توازيها ثروة في العالم أجمع؟ ولكننا لا نعرف على وجه الحقيقة من منا يرغب في إدانته ويصر على مطالبته بالاعتذار ومن لا يرغب في تصعيد الموقف مع الغرب أو التسبب له بالحرج مع أن جريمته أبشع من جريمة اليولاند بوسطن.

ليس الهجوم على الإسلام والمسلمين وليد اليوم، فهو عدوان قديم، ولكنه بات ثابتا وجنونيا وعنصريا منذ مائتي عام وتحديدا منذ مؤتمر الأمم الأوروبية الأول 1815 والذي نصّب من الإسلام والمسلمين أعداءه الأزليين. ونحن نتحدث عن التسامح وحوار الأديان تارة وحوار الحضارات تارة أخرى، فعلام نتحاور إذا كنا لاعقلانيين؟ أو إرهابيين؟ أو شريرين بدء من رسولنا الذي جاء بدين مخالف لما يسميه بينيديكت بـ"الطبيعة الإلهية"وإلى اليوم؟ وهل التاريخ الدموي للكنيسة في أوروبا من العقلانية أو الأخلاق؟ وهل ظواهر النازية والفاشية ومحاكم التفتيش وتجويع الشعوب والاستعمار والقتل الجماعي والقصف الذري للمدن وشهوة القتل والدعوات المتكررة لها في التوراة والأناجيل المزورة التي تمجد وتحث على قتل الشيوخ والنساء والأطفال وإبادة الحرث والزرع والنسل والإفتاء بعدم وجود أبرياء في الحروب من"الطبيعة الإلهية"؟ ثم أية طبيعة إلهية يتحدث عنها هذا؟

كنت قبل بضعة سنوات قد قدمت بحثا عن حوار الحضارات في جامعة عربية واستعنت بإحصائية أوردها الباحث مجدي أحمد حسين في دراسة له قال فيها:"عندما تأسست دولة المدينة خاض المسلمون في عشر سنوات خمسين مواجهة عسكرية لم يتجاوز عدد ضحاياها بأجمعها 900 رجل في المعسكرين, في حين هلك 30% من السكان في وسط أوروبا بسبب الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت والتي عرفت بحرب الثلاثين سنة (1618 - 1648) . وعندما غزا الأوروبيون المشرق العربي في إطار الحروب الصليبية قتلوا في القدس وحدها نحو 70 ألفا من سكانها. أما عن سياسة الاستئصال حتى لمسلمي أوروبا الذين أسلموا طواعية فحدث ولا حرج، فقد حدث هذا بنسبة 100% في الأندلس في مناطق كثيرة بشرق أوروبا، وفي بلغاريا بنسبة 50% من السكان ما بين القرن 19 وإحصاء 1982 حيث أصبحوا يمثلون 17% من السكان! وفي اليونان كان عدد المسلمين نحو 50% من السكان حتى عام 1832 أما الآن فهم يمثلون 3% فقط، وفى جزيرة كريت كان المسلمون يشكلون الأغلبية الساحقة من سكانها حتى منتصف القرن 19 وظلوا متواجدين حتى عام 1913, أما الآن فلا وجود لأي مسلم في الجزيرة في وقتنا الحاضر!؟".

ولكن لماذا يشن رجل دين يوصف بالحبر الأعظم ورمز المسيحية ويمثل أزيد من مليار كاثوليكي هجوما شرسا على الإسلام وعلى نبيه؟ ألأنه الدين الحق الذي ينافس الأديان الشريرة ويفضح الأكاذيب والتزوير والتزييف الذي يعيش عليه بسطاء الناس؟ أم لأنه الدين الذي يغزو أوروبا والولايات المتحدة بعد هجمات سبتمبر تحديدا وهو ما يجب وقفه والتصدي له من قبل الغرب؟ أم لأنه الدين الذي يستعصي على الاحتواء أو التنصير كما يتمنون؟ أم لأن الغرب الذي يأبى الاعتراف بعدائه السافر للإسلام، وهذه هي الحقيقة الآن، نراه يفقد عقلانيته ويكشر عن أنيابه ويستحضر حقده الدفين مشهرا عداء صريحا ضد الرسول الكريم تارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت