فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 634

في الحقيقة فإن أحدث بيان للكتائب، بحسب التسمية الجديدة، تضمن، نسبيا، ما يكشف عن سر افتراسها، وهو ما أشار إليه عدد من المتابعين، وبما أننا نقبل بالوثائق الصادرة عن الجهات الرسمية والتي تتمتع بالمصداقية فلنتساءل: ما الذي احتواه البيان غير الإعلان عن استعادة الاسم؟

في البندين الأول والثاني من البيان ورد ما يلي:

"_1 إنه مما لا يخفى على أحد في الميدان أو من المهتمين بالشأن العراقي أن كتائب ثورة العشرين هي من أولى الفصائل الجهادية التي حملت راية الجهاد بوجه المحتل الغاصب، وأول فصيل يقدم مشروعا ومنهجا مرحليا في حينها شرحت فيه أهدافها ووسائلها ورؤيتها لما يجري حولها، وأن من أهم ما ميزها هو تنوع فكر مجاهديها المنضوين تحت لوائها اعتقادا من قيادتها ومجاهديها أن خيمة جهاد المحتل ولواء التمكين لشرعه هما خير من يجمع المشارب الإسلامية المختلفة ويصهرها في بوتقة واحدة. _2 وبعد سنوات أربع من مصاولة المحتل ومطاولته وعندما أحست قيادة الكتائب ببوادر تغير رؤى بعض الأخوة من بعض القضايا المثارة في ساحة الجهاد وبعد نقاش مستفيض مع إخوانهم وتبادل وجهات النظر هدى الله القيادة إلى فصل الكتائب إلى تشكيلين منفصلين انفصالا تاما بضوابط واضحة ومحددة _ وكما ظهر في وسائل الإعلام مؤخرًا_.".

سيلاحظ المطلع على نشأة الجماعات الجهادية في العراق عدة نقاط هامة جدا في البيان وحوله تكشف بما لا يدع مجالا للشك، ودون الحاجة للتأكد من مصادر أخرى، أن للانفصال، الذي وقع في الكتائب، أسبابا بنيوية بالدرجة الأساس:

-التكون التاريخي للجماعة. فقد حاولت الجماعة، بحسن نية، استعادة أمجاد كتائب ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني للعراق أوائل القرن الماضي لما اجتمع أهل السنة والشيعة على قتال بريطانيا في إطار ما عرف تاريخيا بكتائب ثورة العشرين، بيد أن ظروف النشأة التاريخية للكتائب تختلف جذريا عن ظروف النشأة الراهنة وهو ما لم تتنبه له الكتائب لدى تشكيلها. ففي عشرينات القرن الماضي كانت بريطانيا نفسها حريصة على ظهور حركة وطنية تطالب ليس برفض مخلفات سايكس - بيكو بل بتحقيق الاستقلال وطرد الاستعمار ورفع العلم الوطني وهو ما فرحت له بريطانيا أكثر مما فرحت به الكتائب في حينه أو أهل العراق.

-التنوع الفكري للبنية المقاتلة التي تتكون منها الكتائب. وهي بنية تتميز بـ"تنوع فكر مجاهديها المنضوين تحت لوائها". وفي هذا السياق بالضبط يمكن ملاحظة أن وضوح راية الكتائب القتالية لا يعني تماثلا في البنية الفكرية المقاتلة، وهو ما عرضها للاختراقات من شتى الأطياف بما في ذلك الإخوان المسلمين الذين لا يضيرهم الحديث عن الوطنية وفق اجتهاداتهم، بل أن الإخوان ربما يكونوا وجدوا في الكتائب ما يلبي تطلعاتهم في قتال الأمريكيين دون أن يضطروا لمواجهتهم سياسيا. فنراهم قد انضووا بيسر في مجالس الحكم تارة وشاركوا في الحكومة تارة أخرى وقاتلوا تحت راية الكتائب تارة ثالثة. وليس غريبا أن تكون الاستحقاقات السياسية قد دفعت بالإخوان في الكتائب إلى الانفصال وتشكيل فصيل سياسي وعسكري جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت