من الكيد والكذب والحيل الرخيصة باستغلال مواقف بعض الأشخاص الذين لا يمتون للمقاومة بصلة وتسويقها على أنها مواقف للمقاومة، ليجعلوها - بزعمهم - شريكًا لهم في أفعالهم الدنيئة لتمريرها على الناس ولكي يقنعوا شعبهم أن لهم أنصار بين فصائل المقاومة والجهاد وليوقعوا الخلاف والفرقة بين المجاهدين ولكن خسئوا وخابوا"."
من المؤكد أن هذه اللغة تبعث على الاطمئنان عند المجاهدين وأنصارهم ولكنها لا توقف التساؤلات المطروحة، فإذا كانت كتائب العشرين معذورة في عدم تواجدها الراهن في المنطقة وهو ما جاهرت به دون أن يعيبها أو يمس من مكانتها لدى المجاهدين وأنصار الجهاد؛ فإن ما يعيب حماس العراق أنها متواجدة بكثافة، فلماذا لا تشارك في المعارك الدائرة؟ ولماذا تخلو بيانات الجيش الأمريكي من استهدافها؟ عدت مرة ثانية وثالثة إلى موقع الجماعة بحثا عن بيانات بهذا الخصوص فلم أوفق، وكذا فعلت فيما يتعلق بحالة الجيش الإسلامي الذي لم يعلن حتى هذه اللحظة عن أي موقف له مما يجري ولا عن أي تواجد له في ديالى، وفتشت بموقع شبكة البراق الجديدة عن بيانات له بخصوص الهجوم على ديالى فلم أجد شيء يذكر، وإذا كان صدر شيء من هذا القبيل ولم أدركه فهو بالتأكيد قصور مني، ودون ذلك فالإجابة عند أصحابها.
أما عشائر الأنبار وصلاح الدين فتبشر بعض الأنباء الواردة من المنطقتين أن العشائر انتصرت بالفعل للمجاهدين وعبرت عن دعمها لهم في اجتماع طارئ جرى يوم السبت وشارك فيه الشيخ أبو زياد الحسنالذي وعد بنصرة"أهلنا في ديالى، ودعا إلى تناسي الخلافات والتصدي لكل من ارتد عن الإجماع وخان أمته وأهله وشارك مع الأمريكان". واتفق المجتمعون على تشكيل لجنة مهمتها التنسيق بين العشائر وفصائل المجاهدين لقطع طرق الإمدادات عن الأمريكيين وحكومة المالكي.
رابعا: وقائع الهجوم على ديالى
من واقع الحال في العراق فالهجوم الأمريكي هو هجوم شامل في عدة مناطق وليس في ديالى وحدها، فالحملة على بغداد والتي أسميت بـ"النسر المغوار"دخلت شهرها الثالث، ولكن في هذه المقالة يجري التركيز على ديالى باعتبارها معقل شديد البأس للسلفية الجهادية عامة ولدولة العراق الإسلامية خاصة، ومنها تنطلق معظم الهجمات على القوات الأمريكية والقوات العراقية الحكومية في بغداد وغيرها كما تعترف بذلك المصادر الأمريكية. وعلى هذا الأساس يتجه الهجوم الأمريكي كما يقول بيان القوات الأمريكية إلى"القضاء على تنظيم القاعدة"في المحافظة لتأمين بغداد والحزام المحيط بها ولمنع انتقالها إلى مكان آخر. فهل يمكن تبين حقيقة ما يجري في ديالى بناء على بيانات الطرفين؟
فيما يتعلق ببيانات الأمريكيين وتصريحات العسكريين منهم فهي مزدحمة بالتوجيه الإعلامي بحيث يصعب تبين دقتها خاصة وأن الكثير من خسائرها لا يعلن عنه إلا بما تفرضه بيانات الطرف الآخر من تعقيب عليها بالنفي أو الاعتراف بصحة مضمونها خاصة إن تمتعت بشهادة شهود العيان أو فضحتها أفلام مصورة يصعب دحضها أو تجاهلها. كما أن الطرف المدافع عن المنطقة يعلم أنه محاصر إعلاميا ولا يعول كثيرا على توجيه الرأي العام وبالتالي فما من جدوى في المبالغة في البيانات بقدر ما تبدو هذه الأخيرة