فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 634

متحدية في بعض محتوياتها للخصم بأن يثبت ما يدعيه بالصور كما جاء في أحد بيانات دولة العراق الإسلامية. بل أن دقة التحري الإعلامي عند مراسلي الدولة تبدو عملية شاقة وهي تمر بسلسلة من مراحل الاتصال والتواصل فيما بين المندوبين الإعلاميين المنتشرين في عدة قواطع ومسؤوليها العسكريين وسط مخاطر شديدة أسفرت عن استشهاد الكثير منهم وهم يؤدون عملهم الإعلامي حتى يوصلوا رسالة إعلامية تعكس مصداقيتهم وتمني النفس بنصرتهم.

على كل حال فحرب من هذا النوع هي بالتأكيد حرب كرّ وفرّ ليس الاحتفاظ في المناطق فيها أمر ثابت، وعليه فمن الطبيعي أن نسمع تصريحات كالتي أدلى بها الجنرال راي أوديرنو، الرجل الثاني في القيادة الأمريكية العسكرية في العراق، وهو يقول بأن:"80 بالمئة من كبار قيادات القاعدة بمدينة بعقوبة قد فروا، وأن 80 بالمئة من القيادات الأدنى مازالت هناك". وغني عن القول أن مثل هذه التصريحات التي تنطوي على غمز يرجى منه تحقيق أثر نفسي على العناصر المقاتلة؛ تؤكد من جهة أخرى على اعتراف صريح بخوض حرب عصابات، خاصة وأن الجنرال نفسه يستبعد استسلام المقاتلين في بعقوبة وهو الذي تشير توقعاته بأن المعركة ستطول حتى لو اعتمد الأمريكيون على تعدد محاور الهجوم كما فعلوا في خطتهم اقتحام الجانب الغربي من بعقوبة. وزيادة على ذلك فقد كان مراسل محطة البي بي سي أفصح في التعليق على مثل هذه التصريحات معتبرا إياها مفاجئة بالنظر إلى أن الهدف هو القضاء على تنظيم القاعدة، فإذا بالقادة الأمريكيين يتحدثون عن كر وفر. وهي مفاجأة لم ينفها عسكريون أرفع درجة من أمثال الجنرال مايك بدناريك الذي أقر بصريح العبارة أنهم يواجهون قتالا شرسا في بعقوبة، وأن"مسلحي القاعدة الذين يقدر عددهم بالمئات يقاتلون بشراسة ضد الآلاف من القوات الأمريكية، وهم مستعدون للموت في القتال"، فكيف يمكن، مثلا، الثقة ببيانات الجيش وهو يتحدث عن مقتل العشرات واعتقال آخرين؟

وبحسب البيانات العسكرية فالاعتماد الرئيسي في صد الهجوم الأمريكي يستند إلى ثلاثة دعائم كما توحي به بيانات الدولة: (1) الدفع بكتائب الاستشهاديين لاعتراض القوات المهاجمة وقطع خطوط سيرها وإمداداتها وإيقاع الخسائر بقوافلها وهو ما حصل في أكثر من موقع حتى في بغداد، و (2) استخدام القناصين والقنابل الحرارية داخل الأحياء السكنية للتربص بالجنود والقوات التي تدخل المناطق السكنية، و (3) الاعتماد بالدرجة الأساس على المفخخات والأشراك الخداعية والألغام المنتشرة في الأحياء والمباني المهجورة والشوارع والأزقة والخنادق الملغمة.

هذا الوضع من القتال اعترف به الجنرال الأمريكي بدناريك حين قال أن:"القتال يدور من منزل إلى منزل ومن مبنى إلى مبنى ومن شارع إلى شارع ومن بالوعة إلى بالوعة"مما دفع القوات الأمريكية إلى شن غارات جوية على الأحياء السكنية والمساجد تسببت بمقتل عدد كبير من المدنيين في محاولة منهم لتعطيل الألغام. ومع أنهم تحدثوا عن اختراق لأحياء الكاطون والمفرق والمعلمين إلا أن الحديث يجري حقيقة عن إنزال جوي لم تلبث فيه القوات الأمريكية أن انسحبت على الفور، بل أن بيانات الدولة حتى اللحظة تؤكد على ثبات دفاعاتها ونسف مقر القوات الأمريكية في بعقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت