فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 634

العراق طالبت بالبيعة ولم"يعترف بها أحد"فهل كلفت الجماعات الأخرى الجيش بتوجيه الاتهامات للقاعدة نيابة عنها؟ فمثل هذا الأمر، على خطورته، لم يرد بالبيان ولم تؤكده أو تنفيه أية جماعة إسلامية.

ومن جهة ثانية اتهم البيان القاعدة كمجموع، وكان من المفترض أن يتحدث عن ممارسات لأفراد من القاعدة أو محسوبين عليها، وينبه، من باب الحذر، إن كانوا مندسين أو عملاء، أو ممن ينسبون أنفسهم للقاعدة حتى لا يقع التعميم والظلم وأخذ الكل بجريرة الجزء وحتى لا تزر وازرة وزر أخرى. ولكن الصيغة التي كتب بها البيان من شأنها أن تثير الضغينة باعتبار أن الجميع سيشعر أنه بات مستهدفا بالتكفير والقتل والعدوان ... إلخ.

كما يُلاحظ على البيان، الذي يبدو أنه صيغ على عجل، استعماله صيغ تهكمية وساخرة، وبعضها مهين (بكلام سمج) رغم أن مثل هذه العبارات من المفترض أنها وردت في سياق مسائل خلافية على الأقل من وجهة نظر الجيش ومع ذلك استعلمت بغرض الطعن، ولا أدري سببا لذلك.

الملاحظة الثانية:

لا ريب أن الجيش الإسلامي موضع ثقة وحب واحترام وإعجاب، وما ورد في بيانه كان أولى، بحكم العرف، أن يُحَل بين قيادات الجماعات الجهادية كافة وبصريح العبارة، ولو صدر بيان تحذيري مثلا لاختلف الأمر، ولكن في الوقت الذي يشكو فيه الجيش من تشهير القاعدة به وبالجماعات الأخرى يأتي البيان، بالنسبة للكثير حتى من المحبين، متحاملا على القاعدة ومشهِّرا بها! مما يبعث على التساؤل والحيرة: فما الذي يجعل البيان يعج بذات الاتهامات التي وجهتها أطراف أخرى ابتداء من مشعان الجبوري وانتهاء بتوصيات مؤسسة"راند"والمالكي ومجلس عشائر إنقاذ الأنبار وممن هم مثلهم أو ممن اندرجوا في البحث عن حلول سياسية محمومة؟ وكيف تبدو القاعدة في حين تنظيم مقاومة يُرمَى خصومها من الحكومة وبعض القوى والعشائر بأصحاب الافتراءات والكذب وحتى العملاء، وبعد أقل من حين تتحول إلى تنظيم قاتل وتكفيري؟!

الملاحظة الثالثة:

أكثر ما يثير التساؤل هو توقيت صدور البيان في ذات الحين الذي يعرف فيه الجيش الإسلامي بخطط"راند"وغيرها وبالهجمة الإعلامية المنسقة والمعلنة ضد القاعدة دون الجماعات الجهادية الأخرى، فمن باب أولى كان على الجيش التضامن معها وتنبيهها وتحذيرها وحتى نقدها بشدة، إن لزم الأمر، ولكن الابتعاد عن التشهير بها حتى لا تصب كلماته في خانة الأعداء بقصد أو دون قصد وكي لا تتوتر الساحة الجهادية، وأكثر من ذلك يربط الكثير من أنصار السلفية الجهادية والقاعدة بين تزامن صدور البيان وفتوى الشيخ حامد العلي فيما يتعلق بالموقف من مبايعة البغدادي. فبحسب التساؤلات المطروحة ثمة غرابة بأن يصدر الجيش بيانا يتضمن اتهامات بالقتل تواتر صدورها بالجملة وبشكل ملفت للانتباه خاصة بعد إعلان دولة العراق الإسلامية، وثمة غرابة مماثلة أيضا أن يفتي الشيخ حامد العلي بعدم شرعية قيام الدولة بناء على طلب من أحد الناس، وكان بإمكانه أن يفتي بذلك حين الإعلان عن الدولة أو بعدها بقليل أو اختيار توقيت مناسب لا يستفيد منه الأعداء في هذه الظروف بالذات، بل أن البعض تمنى لو أن الشيخ بعث بها سرا إلى البغدادي مباشرة.

الملاحظة الرابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت