فيما خلا بعض الاختلافات الفقهية والاجتهادات يلاحَظ الكثير من الاتهامات ذات الطابع الجنائي التي كيلت للقاعدة، وهذا ما جعل البعض يطمئن ويخفف من وقع الحدث بالإشارة إلى أن الاتهامات لا ترقى البتة إلى الأدلة ولا البراهين، وبالتالي لا يمكن تثبيت أية إدانة بمقتضى اتهام لأن من شأن ذلك الوقوع بدائرة الحرام وشهادة الزور خاصة لمن يراقب الأمر، فمثل هذه المسائل، ما لم تكن هناك نية لتصعيدها، اعتادت الجماعات المسلحة وحتى الأحزاب والمنظمات والمؤسسات حلها بعيدا عن وسائل الإعلام عبر لجان تحقيق وتحكيم يتفقان عليها ولا يجوز تركها للعامة أو وسائل الإعلام كي تقرر فيها وتكون مشعل فتنة بيد الأعداء.
الملاحظة الخامسة:
أثارت بعض الاتهامات الواردة في بيان الجيش حفيظة بعض الأوساط الجهادية التي وصفت الجيش بالتحامل على القاعدة لاسيما في بعض الاتهامات التي سيقت ضدها خاصة وأن بيانات صدرت تنفي وتوضح الكثير من الاتهامات التي وصفها كاتب كبير في شبكة الحسبة بذات الطابع المشعاني (نسبة إلى اتهامات مشعان الجبوري لقاعدة) مشيرا في الوقت ذاته أن البيان بمثل هذه الاتهامات هو بيان مشبوه لأنه من الصعب التصديق بأن الجيش يقع في مثل هذه المطبات بهذه السهولة رغم نشره البيان على موقعه الإلكتروني. وزيادة على ذلك فإن ما ورد في خطابات البغدادي والمهاجر تجاه الجماعات الأخرى بما فيها الجيش لم يكن تشهيرا بقدر ما كان"حبا فيهم وحرصا عليهم"ورغبة جامحة في التوحد معهم والاستقواء بهم.
الملاحظة السادسة:
فيما يتعلق بالبيعة فهي مسألة، ولا شك، خلافية بين الجماعات الجهادية والدولة، ولكن هل وصف البغدادي لقادتها بـ"العصاة"جريمة تستحق الإدانة أو إشهار العداوة والبغض؟ وهل هي من باب التكفير؟ فالرجل قال فيهم خيرا واعتبرهم"أخوة في الدين"ولم يخوِّن أحدا أو يكفره، وقبله فعل أبو حمزة المهاجر الذي قال فيهم ما يشبه الغزل ولم يأت على ذكر أحد من الجماعات بأي سوء بقدر ما بدا متوسلا لهم اللحاق بركب الدولة تحت راية واحدة وأمير واحد ولا بأس أن يحتفظ كل جيش أو جماعة بتشكيلها وقائدها في ظل الدولة، أما ما يتعلق بالبيعة لمجهول فيرد أنصار السلفية الجهادية بتساؤل طريف ولا يخلو من وجاهة:"إذا كان البغدادي والمهاجر مجهولان فهل من قادة الجماعات الأخرى من هو معلوم حتى تكون هذه نقيصة؟"فالحقيقة أنهم كلهم ملثمون وكلهم ممنوعون من استخدام أية وسائل إعلامية رسمية إلا ما تسعى له هذه الوسائل من إجراء مقابلات معهم بين الفينة والأخرى.
أرسل الإدراجدوّن الإدراج
9 تعليقات
في 08,نيسان,2007 - 11:32 مساءً, مجهول كتبها ...
ايدك الله ووفقك لم تجاوز كبد الحقيقة، خطاب منسق، بعيد عن التحامل
كُتب بلهجة علمية رصينة.
في 09,نيسان,2007 - 06:36 مساءً, عبدالرحمن السمان كتبها ...
بارك الله فيك ..
في 09,نيسان,2007 - 09:29 مساءً, مجهول كتبها ...
يعلم الله اني كنت انتظر تحليلك وجزاك الله خيرا
ابو ريماس
في 10,نيسان,2007 - 07:07 صباحًا, مجهول كتبها ...