فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 634

في العراق سهلت لهذه الاتهامات وغيرها سبيلا للنفاذ. وكان الأولى بها ملاحقة مثل هذه الاتهامات منذ البداية ومحاصرتها، ولعلها تعلم جيدا ويعلم أنصارها وأنصار السلفية الجهادية عموما بالكتابات المبكرة لأبي مصعب السوري والتي حذر فيها من خطورة آفة التكفير على المشروع الجهادي برمته في نص شهير له حول تجربته على الجهاد في الجزائر وكيف نجحت أجهزة الأمن العالمية ومؤسسات الأبحاث باستغلال هذه الآفة ضد الجماعات المجاهدة وتمكنت من اختراقها كما حصل في الجماعة المسلحة في الجزائر، بل أن الاختراق وصل إلى مستويات قيادية بما في ذلك أمير الجماعة ذاتها.

وإذا كان مثل هذا الأمر ينطبق على واقع الحياة الاجتماعية في العراق فهذا نذير بخطر شديد يتربص بالجميع من مجاهدين ومدنيين. صحيح أن أحدا من غير المجاهدين لا يستطيع التقرير بمصداقية مثل هذه المسائل كما يفعلون، وقد يبدو صحيحا أيضا أن الواقع مختلف تماما وكل ما في الأمر لا يعدو كونه تهويلا، ولكن الأصح أن فكرة التكفير ربما يكون مروجوها والمدافعين عنها، من الخصوم والأنصار على السواء، قد نجحوا في تفعيلها بحيث تستوطن الإعلام ومؤسساته وتغدو، كما لو أنها، حقيقة واقعة. وبطبيعة الحال سيتقاذفها الناس على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وسيكون صعبا دفعها بسهولة أو التحكم بها.

وفيما يتعلق باتهامات القتل فواقع الأمر أن العامة من الناس لا يعنيها إن كانت الاتهامات صحيحة أو باطلة بقدر ما يعنيها أنها اتهامات قائمة، وعلى فرض صحتها فلا ينفع بيان للتبرؤ منها وإدانتها لأن المطلوب في مثل هذه الحالات قطع دابر هذا السلوك ورد الحقوق لأصحابها إما بمعاقبة الجناة وإما بتقديم ما يبرر القتل وإلا أصبح توجيه تهم القتل، وليس القتل كما يقول بيان الجيش، مشاعا، وعلى فرض بطلانها فإن تناقلها على الألسنة كاف لإثارة الشبهة وتقديم المبررات لرواد الفتنة كي يعيثوا في الأرض فسادا. وهذا ينطبق على كل المظالم الأخرى وسواء تعلق الأمر بالجيش الإسلامي أو القاعدة أو أية جماعة أخرى.

2)لغة الاستعلاء والاحتكار وحتى التكفير كتلك التي تضعك بين خيارين إما مبايع فائز أو خائب خاسر. هذه بلا شك لغة استفزازية للآخرين ممن لم يبايعوا على الدولة ولا الإمارة، وهنا بالضبط سيكون سهلا على الجيش الإسلامي أو أية جماعة أخرى أن تظن بنفسها هدفا للتحقير والدونية والعصيان وهي ليست كذلك مما يجبرها على الشعور بأن الطرف الآخر يمارس احتكارا للجهاد ويقدم نفسه وحده كوصي عليه ودونه"إلغاء جهاد الآخرين". فالمديح الدائم، مثلا، للخطابات وكأنها معصومة، وحتى لأسخف المقالات والأخبار يأتي على خلفية"قل خيرا أو اصمت"، ومن يعلق عليها بمحتوى استعلائي، حينا، لا يفعل ذلك إلا من باب تسجيل المرور أو المبالغة في النصرة بلا مبرر. وبالتأكيد فالصمت ليس تعبيرا عن الرضى بقدر ما هو اختصار لطريق المواجهة وكظم للغيظ. ومن جانب آخر يأتي البعض إلى منتدى بمقالة أو خبر وتراه مرتجفا من تقريظه والتهجم عليه أو إلغاء عضويته فتراه يحذر من أنه مجرد ناقل ليس إلا! أما التعالي على الآخرين ما أن تختلف معهم في صغيرة أو كبيرة فهي إحدى السمات الرائجة في رحاب المنتديات، فإذا ما انتقد الجيش الإسلامي القاعدة أو اتهمها، حقا أو ظلما، ترى الدنيا تقوم ولا تقعد عند البعض ويغدو الجيش"صنيعة مخابرات فرنسية"أو هذه الدولة أو تلك، أو تسود لغة"بالناقص عنه"أو أن"أمره انكشف"كما حصل مع الشيخ حامد العلي وقس على ذلك حوادث كثيرة. وفي الحقيقة أكثر ما يلفت الانتباه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت