بريطانيا لسلمان رشدي، كما يلفت الانتباه الخطاب الخاص الذي سبق وألقاه أبو يحيى الليبي عن مأساة ما اشتهر بقضية أطفال الآيدز في ليبيا. ومن الصحيح أن المناسبتين وغيرهما استغلتا في تحريض المسلمين على الجهاد وبيان حقيقة الغرب الذي يكيل الأمور بمعاييره ولا يهتم حتى بمأساة الأطفال، ولكن لماذا تحشر القاعدة نفسها في قضايا رأي عام له ساحاته وجماعاته وهي التي تقدم نفسها تنظيما جهاديا له ساحاته وأدواته المختلفة؟ بل هل بمقدور السلفية الجهادية التفرغ للحدث السياسي والاجتماعي والاقتصادي كما لو أنها حزب سياسي أو جماعة تقليدية!؟
عطفا على الفقرة أعلاه، فإن خطاب الظواهري القصير بخصوص أحداث المسجد الأحمر كان الأول من نوعه من حيث اقتصاره على قضية محددة، تماما مثل خطاب أبي يحيى الليبي وهو يتحدث عن أطفال الآيدز في ليبيا. كما أنه الخطاب الأول للسلفية الجهادية الذي يصرح فيه أحد رموزها بأنه يتحدث إلى الأمة بمناسبة حدث معين. هذه الملاحظة هامة بما أن الغالبية الساحقة من خطابات الظواهري تحديدا ذات منحى شمولي سواء كانت خطابا أو مقابلة. فيمكن أن نجد فيها تعرضا لأحوال الجماعات الإسلامية والجهاد والمواجهات في كل العالم الإسلامي، ورسائل تحية ونصرة ودعوات للمجاهدين تمتد من أندونيسيا وحتى موريتانيا، فما الذي يجعل الظواهري يقدم خطابا محددا بقضية معينة هذه المرة غير متابعة الحدث السياسي والتعليق عليه؟
الأكيد أن السلفية الجهادية، التي كانت مشغولة ولفترة طويلة بالحدث الجهادي الميداني لا غير، باتت أقرب إلى معالجة الحدث السياسي اليومي فضلا عن تحملها لأعباء الحدث الاجتماعي، وقد يبدو هذا انجرارا لأتون صراع جديد ليس مضمون العواقب ولكنه واقع. فما هو السر في هذا التغير؟ وما الذي يدفع السلفية الجهادية إلى تحمل أعباء هي بغنى عنها لاسيما وأنها ما زالت خارج مرحلة التمكين الحاسم بحسب ما تقتضيه أيديولوجيتها؟ ألأنها تقدم نفسها كحاملة للراية وقائدة لها؟ لا ندري. ولكن خطابه"نصيحة مشفق"ثم تعليقه السريع على تكريم سلمان رشدي والأسرع على أحداث المسجد الأحمر يشي بتوفر قدر من الأمن يكفي، على ما يبدو، لجعل الظواهري وقادة القاعدة في أفغانستان أكثر حيوية من ذي قبل وقدرة على متابعة الأحداث خاصة وأنه يتحدث صراحة عن متابعته لها عبر شبكة الانترنت. على أن خطاب البغدادي كان ذا نكهة خاصة تفسر إلى حد كبير ما كان يخفى في خطابات الظواهري فيما يتعلق بإيران، فما الذي ستقدمه هذه المتابعة؟ وما هي حقيقة الإشكال الذي أرّق الكثيرين؟
ثانيا: إعلان الحرب على إيران
حفل الخطاب بعدة مواضيع هامة وحساسة فيما يتعلق بوضع العراق والحالة الجهادية التي يعيشها منذ الاحتلال الأمريكي للبلاد ودور الطوائف والأقليات القومية. فقد تحدث البغدادي عن المسألتين الكردية والإيرانية بإسهاب مذكرا بالحصاد السلبي للرافضة والكرد جراء مراهنة زعمائهم النافذين على قوى الاحتلال الأجنبي مثلما تحدث عن الفصائل الجهادية والفتن ونصرة العشائر للمجاهدين في مناطق عدة من العراق وبلوغ الجهاد والمجاهدين مرحلة اللاعودة. لكن إذا كان للبغدادي من مبررات تستحق المراهنة على الأكراد بحكم المذهب والتاريخ المشرف لهذه القومية في نصرة الإسلام والمسلمين والدفاع عن حواضرهم فضلا عن جهاد الكثير منهم