فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 634

في الحرب الدائرة ودعوة أفراد وبعض الجماعات المجاهدة منهم للانضمام إلى الدولة مثل الجماعة الإسلامية في كردستان -"كومل"، وحكمة مشايخهم وخشيتهم من تلويث البارازاني والطالباني لهذا التاريخ عبر الزج بهم في أتون العمالة والخيانة فإن إعلان الحرب على إيران، بصريح العبارة، كان الحدث الأبرز في الخطاب والأخطر في المنطقة.

فبعد أن يفيض على شيعة العراق من المثالب مفصلا إياها ومبينا ارتباطهم بالمشروع الصفوي الإيراني والدور الذي تلعبه هذه الأخيرة في السيطرة على العراق يعلن البغدادي بوضوح تام حربه المشروطة على إيران:"نُمهِل الفرس عمومًا وحُكّام إيران خصوصًا شهرين لسحب كل أنواع الدعم لرافضة العراق, والتوقف عن التدخل المباشر وغير المباشر في شؤون دولة الإسلام, وإلا فانتظروا حربًا ضروسًا لا تُبقي فيكم ولا تذر, قد أعددنا لها العدة منذ أربع سنوات, ولم يبقَ لها إلا إصدار الأوامر لبدء الحملة, لا والله لن نستثني بقعة فيها الفرس المجوس لا في إيران ولا في غيرها من دول المنطقة".

من المؤكد أن هذا التهديد لم يكن مسبوقا بهذه القوة والصراحة، بل أن التهديد خص بالذكر جهات معينة لتصفية أوضاعها مع إيران خلال مهلة الشهرين:

-نصح وتحذير لـ:"كل تاجر سني في إيران والدول العربية وخاصة دول الخليج من الشراكة مع أي تاجر رافضي أو إعداد تجارة جديدة معهم ... لسحب كل أنواع الشراكة والتجارة معهم".

-ليكونوا في مأمن من أية عواقب فالمطلوب من:"كل دولة فيها من الفرس الروافض أن يصدروا بيان شجب واستنكار لجرائم الحكومة الصفوية الرافضية, ويعلنوا البراءة منها".

-الإعلان عن:"إنهاء كل المعاملات التجارية بين بلاد الرافدين ومجوس إيران بما فيها من معاملات مصرفية وبنكية, ونعطي فترة شهرين لتصفية كل الحسابات والمعاملات اللازمة".

-الطلب من كافة"أهل السنة وشباب السلفية الجهادية خاصة في جميع أنحاء الأرض (وفي إيران خاصة) أن يستعدوا لهذه الحرب ويأخذوا لها أهبتها ويعدوا لها عدتها ...".

لا شك أنه خطاب مثير للغاية، وتهديد صريح لأبعد ما يمكن تصوره، وتعليمات جلية وعصية على التأويل، ولكن من يرقب الهجمات الشرسة التي تتعرض لها دولة العراق الإسلامية منذ بضعة شهور وخاصة في ديالى وبغداد وحجم ونوعية القوى المعادية من أمريكيين وإيرانيين وروافض محليين وقوات حكومية واستخبارات من شتى أنحاء العالم وفرق موت محلية وأجنبية وعشائر وخونة وعملاء وحتى أحزاب إسلامية محلية و"بقايا"جماعات جهادية مناهضة يستعجب ويتساءل: من أين للبغدادي والسلفية الجهادية في العراق كل هذا التحدي والقوة كي يواجه هذا السيل العرمرم من الأعداء ناهيك أن يفتح جبهة إقليمية عليه!؟

مؤشرات القوة لدى دولة العراق الإسلامية لا يستهان بها في ضوء ضراوة الحملات العسكرية الأمريكية ضد المجاهدين في العراق، فالأنبار التي انحسر نفوذ المجاهدين فيها بعد مهاجمة القوات الأمريكية لها بدعم من كافة القوى الحليفة لها عادت مرتعا خصبا للمواجهات وحروب العصابات الطاحنة وتغلغل المقاتلين في أزقتها وأحيائها، أما أفضل المؤشرات على مظاهر القوة فتكمن في تصريحات الساسة الأمريكيين وأعضاء الكونغرس وخاصة القادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت