فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 4916

وأبو سفيان آخِذٌ بركاب رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-. فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: يا عبّاس نادِ يا أصحاب السَّمُرة. قال عبّاس: وكنتُ رجلًا صَيّتًا فقلتُ بأعلى صوتى أين أصحاب السمرة (1) ؟ قال فوالله لَكَأنّ عَطْفَتَهم (2) حين سمعوا صوتى عَطْفَة البقر على أولادها فقالوا: يا لبّيْكَ يا لبّيْك. قال فاقتتلوا هم والكُفّار والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، ثمّ قَصُرَت الدعوة على بنى الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بنى الحارث بن الخزرج يا بنى الحارث. قال فنظر رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وهو على بغلته وهو كالمتطاول عليها إلى قتالهم، قال فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: هذا حين حَمِىَ الوطيسُ، قال ثمّ أخذ حَصيَاتٍ فرمى بهِنّ وجوهَ الكُفّار ثمّ قال: انهزموا وربّ محمّد! قال فذهبتُ أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بحصياته ثمّ ركب فإذا حَدّهم كَليلٌ وأمرهم مُدْبِر حتى هزمهم الله.

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: حدّثنا سعيد بن أبى عروبة عن قَتادة قال: كان العبّاس بن عبد المطّلب يومَ حُنين إِذ (3) انهزم الناس بين يدى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقال له النبىّ، -صلى الله عليه وسلم-: نادِ الناسَ، قال وكان رجلًا صَيّتًا، نادِ يا مَعْشَرَ المهاجرين يا معشر الأنصار، فجعل ينادى الأنصار فَخِذًا فَخِذًا فقال له النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-: نادِ يا أصحاب السَّمُرة يعنى شجرة الرضوان التى بايعوا تحتها، يا أصحاب سورة البقرة. فما زال يُنادى حتى أقبل الناس عُنُقًا واحدًا.

قال: أخبرنا زيد بن يحيَى بن عبيد الدمشقى قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن أبى عبد الله الأيْلىّ قال: جاء أسقف غَزّةَ إلى النبىّ، -صلى الله عليه وسلم-، بتَبوكَ فقال: يا رسول الله هلك عندى هاشم وعبد شمس وهما تاجران وهذه أموالهما. قال

(1) لدى ابن الأثير في النهاية (سمر) ومنه الحديث"يا أصحاب السمرة"هى الشجرة التى كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية.

(2) كذا في متن ل وهو يوافق ما في صحيح مسلم (باب في غزوة حنين) وتاريخ الإسلام للذهبي. وبهامش ل"جميع النسخ (لكأني) ومن ثم وجب قراءة (عَطَفْتُهُم) ورواية ث تتفق أيضا مع بقية النسخ الخطية ففيها"لكأنّي عَطَفْتُهُم"."

(3) في طبعة ليدن والطبعات اللاحقة"إذا"والمثبت رواية ث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت