أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرّحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مُلَيكة عن القاسم بن محمّد قال: سمعتُه يقول: سمعتُ عائشة تقول: كان من نعمة الله عليّ وحُسْن بلائه عندي أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ممات في بيتى وفى يومى وبين سَحْرى ونَحْرى وجُمِع بين ريقى وريقه عند الموت! قال القاسم: قد عرفنا كلّ الذي تقولين فكيف جُمع بين ريقكِ وريقه؟ قالت: دَخل عبد الرّحمن بن أُمّ رومان أخى على النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، يَعُوده وفي يده سِواكٌ رَطْب وكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فولَعًا بالسواك فرأيت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يُشْخِصُ بَصرَه إليه، فقلتُ: يا عبد الرّحمن اقضم السّواك! فَناولَنيه فمضغتُه ثمّ أدخلته في في رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فَتَسَوّك به فجُمِعَ بين ريقى وريقه (1) .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، حدّثني أبو يونس القشَيريّ، يعني حاتم بن أبي صَغيرة، حدّثني عَمرو بن دينار: أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، اشتكى فأُغمِىَ عليه فأفاقَ حين أفاقَ والنِّساءُ يَلدُدْنَه فقال: أمَا إنّكم قد لددتمونى وأنا صائم، لَعلّ أسماء بنتَ عُميس أمَرَتْكم بهذا، أكانت تخاف أن يكون فيّ ذاتُ الجَنْب؟ ما كان الله ليسلّط عليّ ذات الجنب، لا يبقى في البيت أحدٌ إلّا لُدّ كما لَدَدْتُنِيِّ (2) غيرُ عمّى العبّاس! فَوَثب النّساء يلدّ بعضهنّ بعضًا.
أخبرنا محمّد بن الصباح، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي الزّناد عن هِشام، يعني ابن عُروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كانت تأخذ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الخاصرةُ فاشتَدّت به جدًّا وأخذتْه يومًا فأعمىَ على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى ظنَنّا أنّه قد هَلَك على الفِراش فَلَدَدْنَاه، فلمّا أفاقَ عَرف أنّا قد لددناه فقال: كنتم ترَوْنَ أنّ الله
(1) أورده النويري بنصه ج 18 ص 381.
(2) ل"لَدَدْنَنى"والمثبت من ث ولعَله أولى. واللدود: هو بالفتح من الأدوية ما يسقاه المريض في أحد شقى الفم. ولديدا الفم: جانباه. النهاية (لدد) .