أخبرنا نَصْر بن باب عن الحجّاج - يعني ابن أرْطَاة - عن الحكَم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. حمص، يوم الطائف: مَن خرج إلينا من العبيد فهو حرّ! فخرج عَبِيدٌ من عبيدهم فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.
ثمّ بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الصدّقين.
(1) قالوا: لمّا رأى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، هلال المحرّم سنة تسع من مُهاجَره بعث المصدّقو يصدّقون العرب فبعث عُيينة بن حِصْن إلى بني تَميم يصدّقهم وبعث بُريدة بن الحُصيب إلى أسْلَم وغِفار يصدّقهم، ويقال كعب بن مالك، وبعث عبّاد بن بشر الأشهلى إلى سُليم ومُزينة.
وبعث رافع بن مَكيث إلى جُهينة. وبعث عمرو بن العاص إلى بني فزارة، وبعث الضحّاك بن سفيان الكلابى إلى بني كلاب. وبعث بُسر بن سفيان الكَعْبى إلى بني كعب. وبعث ابن اللُّتْبيّة الأزدى إلى بني ذُبيان. وَبعث رجلًا من سعد هُذيم على صدقاتهم وأمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مصدّقيه أن يأخذوا العفو منهم ويتوقّوا كرائمَ أموالهم.
ثمّ سريّة عُيينة بن حِصْن الفَزارى إلى بني تميم، وكانوا فيما بين السّقيا وأرض بتى تَميم، وذلك في المحرّم سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.
قالوا: بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عُيينة بن حِصْن الفَزارى إلى بني تميم في خمسين فارسًا من العرب ليس فيهم مُهاجريّ ولا أنصاري، فكان يسير اللّيل ويكمن النّهار فهجم عليهم في صحراء فدخلوا وسرحوا مواشيهم، فلمّا رأوا الجمع ولّوا وأخذ منهم أحدَ عشر رجلًا، ووجدوا في المحلّة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيًّا فجلبهم إلى المدينة فأمر بهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فحُبسوا في دار رَمْلَة بنت الحدث فقدم فيهم عدّة من رؤسائهم عُطارد بن حاجب والزّبْرِقان بن بدر وقيس بن عاصم والأقرع بن حابس وقيس بن الحارث ونُعيم بن سعد وعمرو بن الأهْتَم ورباح بن الحارث بن مُجاشع، فلمّا رأوهم بكى إليهم النساء والذّراريّ فعجلوا
(1) ت"قال".
(2) النويري ج 17 ص 348.