واستعمله رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على مَنْ أسلَم من قومه ومن تلك القبائل من هَوَازِن وغيرهم، فكان قد ضَوَى إليه قومٌ مسلمون، واعتقد لواءً فكان يقاتل بمن معه كُلَّ مَنْ كان على الشّرك ويُغِير بهم على ثَقِيف فيقاتلهم، وَلَا يَخْرُج لِثَقِيفَ سَرْحٌ إلا أغار عليه، وييعث الخُمُسَ إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولقد أكار عَلَى سَرْح لأهل الطائف فاستاق لهم أَلْفَ شاة في غداة واحدة فبعث بها إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال في ذلك أبو مِحْجَن بن حَبِيب بن عَمْرو بن عُمير الثَّقَفِيّ:
هَابَت الأعداءُ جَانِبَنا ... ثم تَغْزُونَا بَنو سَلِمَهْ
وأتانا مَالِكٌ بِهِمُ ... ناقِضًا للعَهْدِ والحُرُمَهْ
وأَتَوْنا في مَنَازِلِنا ... ولقد كُنّا أُولِى نَقِمَهْ
وقال مالك بن عوف:
ما إن رأيتُ ولا سمعتُ به ... في الناس كلِّهم بمثل محمدِ
أَوْفىَ وأَعْطَى للجزيل إذا اجْتُدِى (1) ... وَمَتَى تشأْ يُخْبِرْك مايَكُ (2) في غَدِ
وإذا الكَتِيبَةُ عَرَّدَتْ أنيابُها ... بالمَشْرَفيّ وضَرْبِ كُلِّ مُهَنَّدِ
فكأَنه لَيْثٌ على أشْبَالِهِ ... وَسْطَ المَبَاءَة (3) خادِرٌ في مَرْصَدِ
هذا كله في رواية محمد بن عمر (4) .
1208 - زُفَر بن حُرْثَان
ابن الحارث بن حُرْثَان بن دَكْوَان بن كُلْفَة بن عَوْف بن نَصْر بن معاوية، وفد على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه (5) .
(1) إذا اجْتُدِى: أي طلبت منه العطية.
(2) كذا في الأصل، وقرأها محقق ط"ما بِكَ"وهو خطأ.
(3) المباءة: منزل القوم في كل موضع.
(4) الأخبار مع الأبيات لدى الواقدي في المغازي ص 954 - 956، وانظرها كذلك لدى الصالحى ج 5 ص 588 - 590.
1208 - من مصادر ترجمته: الإصابة ج 2 ص 565، كما ترجم له المصنف فيمن نزل الطائف من الصحابة.
(5) جمهرة النسب ص 382.