سيل أتِيّ فَحَالَ بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلًا، وكانت سهمانهم أربعة أبعِرَة أربعة أبعِرَة، والبعير يُعْدَل بعشر من الغنم، بعد أن أخرج الخمس.
ثمّ سريّة الضحّاك بن سفيان الكِلابي إلى بني كِلاب في شهر ربيع الأوّل سنة تسع من مهاجَر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.
قالوا: بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، جيشًا إلى القرَطاء عليهم الضّحّاك بن سفيان بن عوف بن أبي بكر الكِلابى، ومعه الأصْيَد بن سَلمة بن قرط، فلقوهم بالزُّجّ زجّ لاوَة فَدعوهم إلى الإسلام فأبوا، فقاتَلوهم فهزموهم فلحق الأصْيَد أباه سَلمة، وسلمة على فَرَسٍ له في غدير بالزّج، فدعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان، فسَبَّه وسَبَّ دينه، فضرَب الأصْيد غرْقوبَى فرس أبيه، فلمّا وقَع الفرس على عُرْقوبَيه ارتكزَ سَلمة على رُمحه في الماء ثمّ استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله ولم يقتله ابنه.
سريّة عَلْقمة بن مُجَزِّز المُدْلجِى إلى الحَبَشة (2)
ثمّ سريّة علقمة بن مُجَزّز المدلجى إلى الحبشة في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مُهاجَر رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -.
قالوا: بلَغ رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أنّ ناسًا من الحبشة تراآهم أهلُ جُدّة فبعثَ إليهم علقمة بن مُجَزّز في ثلاثمائة، فانتهى إلى جزيرة في البحر وقد خاضَ إليهم البحر فهربوا منه، فلمّا رجع تعجّل بعض القوم إلى أهلهم فأذِن لهم فتعجّل عبد الله بن خذافة السّهْمى فيهم فأمَّره على مَن تعجّل، وكانت فيه دُعابة، فنزلوا ببعض الطريق وأوقَدوا نارًا يصْطَلون عليها ويصطنعون فقال: عزمت عليكم إلّا تَوَاثبتم في هذه النار! فقام بعض القوم فاحتجَزوا حتى ظنّ أنّهم واثبون فيها فقال: اجلسوا إنّما كنت أضحك معكم! فذكروا ذلك لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مَن أمركم بمعصية فلا تطعوه.
(1) مغازي الواقدي ص 982.
(2) مغازي الواقدي ص 983.