قدمت المدينة، ثم قدم أصحاب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أرْسَالًا فنزلوا على الأنصار في دورهم، فآووهم ونَصروهم وآسوهم، وكان سالم مولى أبى حُذَيفة يؤمّ المهاجرين بقُباء قبل أن يَقْدَم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم- (1) .
فلمّا خرج المسلمون في هجرتهم إلى المدينة كلِبت قريش عليهم وحَرِبوا واغتاظوا على مَن خرج من فتيانهم.
وكان نفر من الأنصار بايعوا رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، في العقبة الآخرة ثمّ رجعوا إلى المدينة، فلمّا قدم أوّل من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بمكّة حتى قدموا مع أصحابه في الهجرة، فهم مهاجرون أنصاريون، وهم: ذكوان بن عبد قيس، وعُقبة بن وهب بن كَلَدة، والعبّاس بن عُبادة بن نَضْلة، وزياد بن لبيد، وخرج المسلمون جميعًا إلى المدينة، فلم يبقَ بمكّة منهم إلا رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبو بكر، وعلىّ، أو مفتونٌ محبوس، أو مريض، أو ضعيف عن الخروج (2) .
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى مَعْمر عن الزهرىّ عن عُروة عن عائشة قال: وحدّثنى ابن أبى حبيبة عن داود بن الحُصين بن أبى غطفان عن ابن عبّاس قال: وحدّثنى قُدامة بن موسى عن عائشة بنت قدامة قال: وحدّثنى عبد اللَّه بن محمّد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب عن أبيه عن عبيد اللَّه بن أبى رافع عن علىّ قال: وحدّثنى مَعْمَر عن الزهرىّ عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعْثم عن سُراقة بن جعثم، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما رأى المشركون أصحاب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قد حملوا الذَّرَارى والأطفال إلى الأوس والخزرج عرفوا أنّها دار مَنَعة وقوم أهل حَلْقة وبأس، فخافوا خروج رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاجتمعوا في دار
(1) الصالحى ج 3 ص 318 نعلا عن ابن سعد.
(2) الصالحى ج 3 ص 319.