أبى بكر بن عبد الرحمن قال: دخلوا مكّة ولم يدخل أحد منهم إلّا بجوار، إلّا ابن مسعود فإنّه مكثَ يسيرًا ثمّ رجع إلى أرض الحبشة (1) .
قال محمّد بن عمر: فكانوا خرجوا في رجب سنة خمس فأقاموا شعبانَ وشهرَ رمضان وكانت السَّجدةُ في شهر رمضان وقدِموا في شوّال سنة خمس (2) .
أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى قال: حدّثنى سيف بن سليمان عن ابن أبى نَجيح قال: وحدّثنى عُتبة بن جَبيرة الأشهلى عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: سمعت شيخًا من بنى مخزوم يحدّث أنّه سمع أُم سَلَمة قال: وحدّثنا عبد اللَّه بن محمّد الجُمَحى عن أبيه عن عبد الرحمن بن سابط قالوا: لمّا قدم أصحاب النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مكّة من الهجرة الأولى اشتدّ عليهم قومهم وسَطَت بهم عَشَائرهم ولَقوا منهم أذًى شديدًا، فَأذنَ لهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية، فكانت خرجتهم الآخرة أعظمهما مشقّة ولقوا من قريش تعنيفًا شديدًا ونَالوهم بالأذى، واشتدّ عليهم ما بَلَغهم عن النّجاشىّ من حُسْنِ جِواره لهم، فقال عثمان بن عفّان: يا رسول اللَّه فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشىّ ولستَ معنا؟ فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنتم مُهاجرون إلى اللَّه وَإلَىّ، لكُمْ هَاتَانِ الهِجْرَتَانِ جَمِيعًا، قال عثمان: فَحَسْبُنَا يا رسول اللَّه (3) .
وكان عدّة مَن خَرج في هذه الهجرة من الرّجال ثلاثة وثمانون رجلًا، ومن النساء إحدى عشرةَ امرأةً قرشيّة، وسبع غرائب (4) ، فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشىّ بأحسن جوار، فلمّا سَمعوا بمهاجَر رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى
(1) المصدر السابق ص 235.
(2) نفس المصدر والصفحة.
(3) الصالحى: سبل الهدى ج 2 ص 517 نقلا عن ابن سعد.
(4) النويرى: نهاية الأرب ج 16 ص 241 نقلا عن ابن سعد.