النّاس عابُوا أُسامةَ وطعنوا في إمارته، فقام رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، في النّاس فقال كما حدّننى سالم: ألَا إنّكم تَعيبون أسامةَ وتطعنون في إمارته وقد فَعلتم ذلك بأبيه من قبلُ! وايْمُ الله إن كان لَخَلِيقًا لإمارة وإن كان لأحبّ النّاس كلّهم إليّ وإنّ ابنه هذا من بعده لأحبّ النّاس إلى فاستَوصُوا به خيرًا فإنّه من خِياركم! قال سالم: ما سمعتُ عبد الله يحدّث هذا الحديث قطّ إلّا قال: ما حَاشَا فاطمة.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبي الأسود عن عُروة عن عائشة قالت: أمرَنا رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن نَصُبّ عليه من سَبع قِرَب من سَبع آبار ففعلنا، فلمّا اغتسل وجدَ الرّاحة فصلَّى بالنّاس ثمّ خَطَبهم واستغفَر للشّهداء من أصحاب أُحُدٍ ودَعا لهم، ثمّ أوصَى بالأنصار فقال: يا معشرَ المهاجرين! إنّكم أصْبَحتم تَزيدون وأصبحت الأنصار لا تَزيد على هيئتها التي هي عليها! اليومَ هُم عَيبَتى التي أوَيْتُ إليها، أكرِموا كريمَهم وتجاوَزُوا عن مُسِيئهم!
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مَعْمَر ومحمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عبد الله بن كَعب عن بعض أصحاب النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم: أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خرَج عاصِبًا رأسه فقال: يا معشرَ المهاجرين! إنّكم أصبحتم تَزيدون وأصبحتِ الأنصارُ لا تَزيد على هيئتها التي هي عليها اليومَ، وإنّ الأنصارَ عَيبَتى التي أويتُ إليها، فأكرِموا كريمهم وأحسِنوا إلى مُحْسِنهم!
أخبرنا محمّد بنْ عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر بن قَتادة عن محمود بن لَبيد عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: خرج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، والنّاس مستكفّون يتخبّرون عنه، فخرج مشتملًا قد طرَح طَرَفى ثوبه على عاتقَيه عاصِبًا رأسه بعصابة بيضاء، فقام على المنبر وثَابَ النّاسُ إليه حتى امتلأَ المسجد، قال فتشَهّد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا فرَغ قال: يا أيّها النّاس إنّ