أخبرنا همّام بن يحيَى، أخبرنا قَتادة قال قلتُ لأنس بن مالك: أىّ اللباس كان أحبّ وأعجب إلى رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: الحِبَرَة.
أخبرنا مَعن بن عيسى، أخبرنا محمّد بن هلال قال: رأيتُ على هشام، يعنى ابن عبد الملك، بُرد النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، من حِبَرة له حاشيتان.
أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد بن جُدعان عن أنس بن مالك قال: أهدى ملك الروم إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُسْتَقَةً (1) من سُنْدُسٍ فَلَبِسَها، فكأنى أنظر إلى يديها تَذَبْذَبَان من طولهما، فجعل القوم يقولون: يا رسول اللَّه أُنْزِلَتْ عليكَ من السماء، فقال: وَمَا تَعْجَبُونَ مِنْها؟ فَوَالّذى نَفْسى بيَدِهِ إنّ مِنْديلًا مِنْ منَاديلِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ في الجَنّة خَيْرٌ مِنْها! ثمّ بعثَ بها إلى جعفر ابن أبى طالب، فلبسها، فقال النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنّى لَمْ أُعْطِكَها لِتَلْبَسَها، قال: فما أصنع بها؟ قال: ابْعَثْ بها إلى أخيكَ النّجاشىّ (2) .
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا الليث بن سعد، حدّثنى يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عُقبة بن عامر أنّه قال: أُهدى إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرّوجٌ، يعنى قباء حرير، فلبسه ثمّ صلَّى فيه ثمّ انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكَارِه له ثمّ قال: لا يَنْبَغى هذا لِلْمُتّقِينَ؟ (3) .
أخبرنا سليمان بن داود الهاشمى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهرىّ عن عروة عن عائشة، رضى اللَّه عنها، أن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، صلّى في خَميصة لها أعلام. فَنَظَر إلى أعلامها نَظرة فلمّا سلّم قال: اذْهَبوا بخَميصَتى هَذِهِ إلى أبى جَهْمٍ فَإنّها ألْهَتْنى آنِفًا عَنْ صَلاتى وَأتُونى بأنْبَجانِيّةِ (4) أبى جَهْمٍ (5) .
(1) مستقة: فرو طويل الكمين.
(2) أورده النويرى بنصه ج 18 ص 286.
(3) الصالحى ج 7 ص 474.
(4) كساء أنبجانى: نسبة إلى موضع يقال له أنبجان.
(5) أورده النويرى بنصه ج 18 ص 287.