وبه كان يكنى. ثمّ وُلِدَ له زينب، ثمّ رُقيّة، ثمّ فاطمة، ثم أمُّ كلثوم، ثمّ وُلد له في الإِسلام عبد اللَّه فسُمىّ الطيّب، والطاهر، وأمّهم جميعًا خديجة بنت خُوَيلد ابن أسد بن عبد العُزّى بن قُصىّ، وأمّها فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ بن هَرِم بن رَوَاحة بن حُجْر بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لؤى فكان أول مَن مات من ولده القاسم، ثمّ مات عبد اللَّه بمكة، فقال العاص بن وائل السهمى: قد انقطع ولده فهو أبْتَر، فأنزل اللَّه، تبارك وتعالى {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (1) [سورة الكوثر: 3] .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّْتنى عمرو بن سلمة الهُذلى عن (2) سعيد بن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: مات القاسم وهو ابن سنتين.
قال: وقال محمد بن عمر: وكانت سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلّب تقبّل خديجة في ولادها وكانت تعقّ عن كلّ غلام بشاتين، وعن الجارية بشاة، وكان بين كلّ وَلَدَيْن لها سنة، وكانت تسترضع لهم وتُعِدّ ذلك قبل ولادتها.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: لما رجع رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، من الحُدَيْبيَة في ذى القعدة سنة ستّ من الهجرة بعثَ حاطبَ بن أبى بلتعة إلى المقوقِس القبطى صاحب الإسكندرية وكتب معه إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإِسلام، فلمّا قرأ الكتاب قال خيرًا، وأخذ الكِتاب، فكان مختومًا، فجعله في حُقّ من عاج، وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، وكتب إلى النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، جواب كتابه، ولم يُسلم، وأهدى إلى النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مارية القبطة وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دُلْدُل وكانت بيضاء، ولم يكُ في العرب يومئذ غيرها (3) .
(1) ابن الكلبى: جمهرة النسب ج 1 ص 30، وأورده ابن سيد الناس ج 2 ص 288 عن ابن سعد.
(2) عن سعيد بن محمد: تحرفت في ل والطبعات اللاحقة إلى"بن سعيد بن محمد"وصوابه من م، والتقريب.
(3) البلاذرى: أنساب الأشراف ج 1 ص 448 - 449.