استعمل عبدُ الله بن الزّبير الحارثَ بن عبد الله بن أَبِى ربيعة على البصرة وكان رجلًا سهّاكًا (1) ، فمرّ بمكيال بالبصرة فقال: إنّ هذا لقُبَاعُ صالح، فلقّبوه القُباع. وكان خطيبًا عفيفًا، وكان فيه سوادٌ لأنّ أمّه كانت حبشيّة نصرانيّة فماتت، فشهدها الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة، وشهدها معه الناس، فكانوا ناحية، وجاء أهل دينهم، فولوها، وشهدها منهم جماعة كثيرة وكانوا على حِدَةٍ. وفيه يقول أبو الأسود الدِّيلى لعبد الله بن الزّبير:
أميرَ المُؤمنِينَ أبا بُكَيْرٍ ... أَرِحْنا من قُباعِ بنى المُغيرَهْ
حَمِدْنَاهُ وَلُمْنَاهُ فأعْيَا ... عَلَينَا ما يُمِرّ لنا مَرِيرَهْ
سوى أنّ الفتى نُكَحٌ (2) أكولٌ ... وَسَهّاكٌ مَخاطبهُ كثيرَهْ
كأنّا حينَ جئنْاه أطَفْنا ... بضِبْعَانٍ تَوَرّطَ في حَظيرَهْ
قال: فعزله عبد الله بن الزّبير عن البصرة، وكانت ولايته عليها سنة، واستعمل مكانه مُصْعَب بن الزّبير فقدم البصرة ثم تَهَيَّأ للخروج إلى المختار بن أبى عُبيد (3) .
1441 - سعيد بن العاص
ابن سعيد أبى أُحَيْحَة سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عَمرو بن عبد الله بن أبى قَيس بن عَبد وُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْلِ بن عامر بن لؤيّ، وأمّها أمّ حبيب ابنة العاص بن أُميّة بن
(1) سَهِكَ الرجل: ظهرت له ريح كريهة مِن عَرَقِه.
(2) النُّكَحُ: الكثير النكاح. والكثير التزوج.
(3) أورده المزى ج 5 ص 243 نقلا عن ابن سعد.
1441 - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج 1 ص 501، وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 444، ومختصر ابن منظور ج 9 ص 305.