وتظهر رواياته لدى ابن سعد في كتبه عن الحسن والحسين في الطبقة الخامسة من الصحابة وهى الطبقة التى خلت منها الطبعة الأوربية والطبعات اللاحقة، وأضافتها الطبعة التى نقدم لها اليوم.
كذلك تظهر رواياته لدى ابن سعد في كتاباته عن تابعى المدينة.
على الرغم من كثرة شيوخ ابن سعد إلا أن المصادر لم تذكر من تلاميذه إلا عددًا قليلًا من أبرزهم:
أحمد بن يحيى بن خالد البلاذرى (ت 279 هـ) ، أبو بكر بن أبي الدنيا (ت 281 هـ) ، الحارث بن محمد بن أبى أسامة (ت 282 هـ) . الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم البغدادى (ت 289 هـ) ، أبو القاسم البغوى (ت 317 هـ) .
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن رواية ابن سعد في كتاب الطبقات عن الضعفاء من أمثال الواقدى وهشام الكلبى ومحمد بن مصعب القرقسانى لا يَضِيره ولا يكون سببًا في الطعن عليه، فقد شاركه في هذا المنهج كثير من الحفاظ الكبار، ولهذا قالوا: من أَسند فقد بَرِئ من العهدة.
وما هو جدير بالذكر كذلك الإشارة إلى أستاذه الواقدى حيث اعتمد ابن سعد في كتاباته على الواقدى. قال الذهبى عنه: أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه. وقال أيضًا: جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازى وأيام الصحابة. وقال: وقد تقرر أن الواقدى ضعيف، يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض، فلا ينبغى أن يذكر (1) .
وقال الحافظ ابن كثير: الواقدى عنده زيادات حسنة، وتاريخه محرر غالبًا، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مِكْثار (2) .
(1) الذهبى: سير أعلام النبلاء ج 9 ص 454 - 469.
(2) ابن كثير: البداية والنهاية ج 3 ص 234.