يُؤدّى إليه حقّه ما بَلّ بحرٌ صُوفة، وفى التآسى في المعاش، فسمّت قريش ذلك الحلف حِلف الفضول (1) .
قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى محمّد بن عبد اللَّه عن الزهرىّ عن طَلحة بن عبد اللَّه بن عَوف عن عبد الرحمن بن أَزهر عن جُبير بن مُطعم قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ما أُحِبّ أنّ لى بِحِلْفٍ حَضَرْتُهُ في دَارِ ابنِ جُدْعَانَ حُمْرَ النَّعَم وَأنّى أغْدِرُ به، هاشِمٌ وَزُهْرَةُ وَتَيْمٌ تَحَالَفُوا أنْ يَكُونُوا مَعَ المَظْلُومِ مَا بَلّ بحْرٌ صُوفَةً ولَوْ دُعيتُ بهِ لأجَبْتُ وهُوَ حِلْفُ الفُضُولِ. قال محمّد بن عمر: ولا نعلم أحدًا سبق بَنى هاشم بهذا الحلف (2) .
ذكر خروج رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى الشام في المرة الثانية
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمىّ أخبرنا موسى بن شَيْبَة عن عميرة بنت عُبيد اللَّه بن كعب بن مالك عن أمّ سعْد بنت سعْد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنْيَة أخت يعلى بن مُنية قالت: لمّا بلَغ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خَمْسًا وعشرين سنة قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لى وقد اشتدّ الزمان علينا، وهذه عِير قومك وقد حَضَر خُروجُها إلى الشأم وخديجة بنت خُوَيْلد تبعث رجالًا من قومك في عِيَراتها، فلو جئتها فعَرَضْتَ نفسكَ عليها لأسرعت إليك، وبلَغ خديجة ما كان من محاورة عمّه له، فأرسلت إليه في ذلك وقالت له أنا أعطيك ضِعْف ما أُعطى رجلًا من قومك (3) .
قال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر الرقىّ، حدّثنى أبو المَلِيح عن عبْد اللَّه بن
(1) نقله النويرى في نهاية الأرب ج 16 ص 94 من رواية الواقدى، وعبارته هناك"وتعاهدوا باللَّه ليكونن المظلوم"بدون كلمة"القاتل"ومثله لدى الصالحى في سبل الهدى ج 2 ص 208 بدون كلمة"القاتل"أيضا. وانظره كذلك لدى الديار بكرى في تاريخ الخميس ج 1 ص 261.
(2) ابن هشام: السيرة ج 1 ص 134، والصالحى: سبل الهدى ج 2 ص 209.
(3) نقله النويرى في نهاية الأرب ج 16 ص 95، وانظر لدى الصالحى في سبل الهدى ج 2 ص 214.