أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله ابن أخى الزّهريّ سمعتُ عبده الله بن حَسن يحدّث عَمّى الزّهريّ يقول حدَّثتنى فاطمة بنت حُسين قالت: لمّا تُوفّى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال العبّاس: يا عليّ قُمْ حتَّى أُبايعك ومَن حضر فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يُردّ مثلُه والأمر في أيْدينا: فقال عليّ: وأحَدٌ؟ يعني يطمع فيه غيرُنا: فقال العبّاس: أظنّ والله سيكون! فلمّا بويع لأبي بكرٍ ورجعوا إلى المسجد فسمع عليّ التكبير فقال: ما هذا؟ فقال العبّاس: هذا ما دعوتُك إليه فأبَيتَ عَلَيَّ! فقال عَلِيٌّ: أيكون هذا؟ فقال العبّاس: ما رُدّ مِثْلُ هذا قطّ! فقال عمر: قد خرج أبو بكر من عند النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، حين تُوفّى وتخلّف عنده عليّ وعبّاس والزّبير، فذلك حين قال عبّاس هذه المقالة.
أخبرنا سليمان بن داود الهاشمى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عُروة عن عائشة أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، دعا فاطمة ابنته في وجعه الّذى تُوفّى فيه فسَارّها بشئ فَبَكَتْ، ثمّ دَعَاها فسَارّها فَضَحِكَت، قالت: فسألتها عن ذلك فقالت: أخبرَنى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أنّه يُقْبض وجعه هذا فبكيتُ، ثمّ أخبَرنى أنّى أوّل أهله لحاقًا به فضحكتُ (1) .
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن فراس بن يحيَى عن عامر الشّعبى عن مَسروق عن عائشة قالت: كنتُ جالسة عند رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فجاءت فاطمة تَمشى كأنّ مِشْيَتَها مِشيةُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مرحبًا بابنتى! فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثمّ أسَرّ إليها شيئًا فبكت ثمّ أسَرّ إليها فضَحِكَت. قالت قلت: ما رأيت ضحكًا أقرب من بكاء، أستخصّكِ رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، بحديثه ثم تبكين؟ قلتُ: أي شئ أسرّ إليك رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: ما كنتُ لأفشى سرّه! فلمّا قُبض سألتُها فقالت: قال إنّ جبرائيل كان
(1) إمتاع الأسماع ج 1 ص 547.