أبرهةَ باليمن فكان معه على دينه حتى مات، فلمّا وَجُهَ قال أخوه قيس بن خُزاعىّ:
فَذَلِكمُ ذُو التّاجِ مِنّا محَمّد ... وَرَايَتُهُ في حَوْمَة الموْتِ تَخْفِقُ
أخبرنا علىّ بن محمّد عن مسلمة بن علقمة عن قَتادة بن السَّكن العُرَنىّ قال: كان في بنى تَميم محمّد بن سفيان بن مجاشع، وكان أسقُفًا، قيل لأبيه: إنّه يكون للعرب نبىّ إِسمه محمّد، فسمّاه محمّدًا، ومحمد الجشمى في بنى سُوَاءة، ومحمّد الأسيّدىّ، ومحمّد الفُقَيْمىّ سَمّوهم طَمَعًا في النبوّة (1) .
أخبرنا عفّان بن مُسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا علىّ بن زيد عن أبى زيد أنّ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان بالحَجون وهو مُكْتَئِبٌ حَزينٌ فقال: اللهمّ أرنى اليَوْمَ آيَةً لا أُبَالى مَنْ كَذّبَنى بَعْدَهَا مِنْ قَوْمى، فإذا شجرة من قبل عَقَبة المدينة، فناداها فجاءت تشقّ الأرض حتى انتهت إليه فسلّمت عليه، ثمّ أمرها فرجعت، فقال: مَا أُبَالى مَنْ كَذّبَنى بَعْدَهَا مِنْ قَوْمى (2) .
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: بلغنى أن النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان مسافرًا فذهب يريد أن يتبرّز أو يقضى حاجته، فلم يجد شيئًا يَتَوَارَى به من الناس، فرأى شجرتين بعيدتين، فقال لابن مسعود: اذْهَبْ فَقُمْ بَيْنَهُمَا فَقُلْ لَهُمَا إنّ رَسُولَ اللَّه أرْسَلَنى إلَيْكُمَا أنْ تَجْتَمِعَا حتى يَقْضىَ حَاجَتَهُ وَرَاءَكُمَا، فذهَب ابن مسعود فقال لهما، فأقبلت إحداهما إلى الأخرى فقضى حاجته وراءهما (3) .
(1) قارن بالنويرى ج 16 ص 77.
(2) أورده الذهبى في تاريخ الإِسلام: السيرة النبوية ص 343، والصالحى في سبل الهدى ج 10 ص 126.
(3) الصالحى: سبل الهدى ج 10 ص 118.