على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وشغل عائشةَ ما به حتَّى قال ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ، كلَّ ذلك يُغْمَى على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ويشغل عائشة ما به فبعثَت، يعني به، إلى عليّ فتصدّق به، ثمّ أمسى رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، ليلةَ الاثنين في جَديد الموت فأرسلَت عائشةُ إلى امرأةٍ من النساء بمصباحها فقالت: اقطرى لنا في مصباحنا من عُكّتِك السّمنَ، فإنّ رسولَ الله أمسَى في جديد الموت.
أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة: أنّ نساءَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، تَذَاكَرْنَ عنده في مَرضه كنيسةً بأرض الحبشَة يقال لها ماريةُ، فَذكَرْنَ من حُسْنها وتَصاويرها، وكانتا أُمّ سلمة وأُمّ حَبيبة قد أتَتا أرضَ الحبشة، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: أولئك قومٌ إذا كان فيهم الرّجل الصّالحُ بنَوْا على قَبره مَسجدًا ثمّ صَوّروا فيه تلك الصّوَر، أولئك شِرَارُ الخلق عند الله! (1) .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب، حدّثني عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنّ عائشة وعبد الله بن عبّاس قالا: لمّا نَزَلَ برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، طَفِقَ يُلقى خَمِيصةً على وجهه، فإذا اغْتمّ كَشَفَها عن وجهه فقال وهو كذلك: لعنةُ اللهِ على اليهود والنّصارى! اتّخذوا قُبورَ أنبيائهم مَسَاجد، يُحَذِّرُهُم مثل ما صَنعوا. (2)
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى عن عُبيد الله بن عَمرو عن زَيْد بن أبي أُنيسة عن عمرو بن مُرّة عن عبد الله بن الحارث، أخبرنا جُندُب: أنّه سمع رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، قبل أن يُتوفّى بخمسٍ يقول: ألا إنّ مَنْ كانَ قبْلَكُم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا تتّخذوا القبورَ مساجدَ فإنّى أنهاكم عن ذلك.
أخبرنا عبد الله بن نُمير، أخبرنا محمّد بن إسحاق عن صالح بن كَيْسان عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة: أنّه كان في آخر ما عهدَ من رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن قال: قاتَلَ الله اليهود! اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
(1) إمتاع الأسماع ج 1 ص 546.
(2) نفس المصدر.