-صلى اللَّه عليه وسلم-، بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سَمَّت له (1) .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى، أخبرنا موسى بن شيبة عن عُميرة بنت عبيد اللَّه بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الرّبيع عن نفيسة بنت مُنية قالت: كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصىّ امرأة حازمة، جَلْدَة، شريفة، مع ما أراد اللَّه بها من الكرامة والخير، وهى يومئذ أوسط قريش نسبا، وأعظمهم شرفًا، وأكثرهم مالًا، وكلّ قومها كان حريصًا على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فَأَرْسلَتْنى دَسيسًا إلى محمّد بعد أن رجع في عيرها من الشأم، فقلت: يا محمّد ما يمنعك أن تَزَوّج؟ فقال: مَا بِيَدى مَا أتَزَوجُ بهِ، قلت: فإن كُفيت ذلك ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: فَمَنْ هِىَ؟ قلت: خديجة، قال: وَكَيْفَ لى بِذَلِكَ؟ قالت قلت: علىّ، قال: فَأنَا أفْعَلُ: فذَهبْتُ فأخْبرتها، فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمّها عمْرو بن أسد ليزوّجها. فحضر ودخل رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، في عمومته، فزوّجه أحدهم. فقال عمرو بن أسد: هذا البُضْعُ لا يُقْرع أنْفه، وتزوّجها رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة، ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة (2) .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن محمّد بن عبد اللَّه بن مسلم عن أبيه عن محمد بن جُبير بن مُطعم. وعن ابن أبى الزناد عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن ابن أبى حبيبة عن داود بن الحُصين عن عِكرمة عن ابن عبّاس قالوا: إن عمّها عمرو بن أسد زوّجها رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإن أباها مات قبل الفِجَار (3) .
(1) أورده النويرى في نهاية الأرب ج 16 ص 96.
(2) راجع النويرى ج 16 ص 97 - 98، وأورده الصالحى في سبل الهدى ج 2 ص 223 عن ابن سعد.
(3) الخبر لدى الطبرى في تاريخه ج 2 ص 282 عن الواقدى كما هنا.