فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 4916

نَصيبين، فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجنّ ولم يشعر بهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى نزلت عليه: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} [سورة الأحقاف: 21] : فهم هؤلاء الذين كانوا صُرفوا إليه بنخلة، وأقام بنخلة أيّامًا، فقال له زَيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم، يعنى قريشًا، وهم أخرجوك؟ فقال: يَا زَيْدُ إنّ اللَّه جَاعِلٌ لِمَا تَرَى فَرَجًا وَمَخْرَجًا وَإنّ اللَّه نَاصِرُ دِينِهِ وَمُظْهِرُ نَبِيّهِ، ثمّ انتهى إلى حِراء، فأرسل رجلًا من خُزاعة إلى مُطعم بن عدىّ: أدْخُلُ في جِوَارِكَ؟ فقال: نعم، ودعا بَنيه وقومه فقال: تلبّسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فإنى قد أجَرْتُ محمّدًا، فدخل رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومعه زَيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام مُطعم بن عَدىّ على رَاحِلته فنادَى: يا معشر قريش إنى قد أجْرَتُ محمّدًا فلا يَهِجْه أحدٌ منكم، فانتهى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى الركن فاستلمه وصلّى ركعتين وانصرف إلى بيته، ومُطعم بن عدىّ وولده مُطِيفون به (1) .

أخبرنا محمد بن عمر عن أبى بكر بن عبد اللَّه بن أبى سبرة وغيره من رجاله قالوا: كان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يسأل ربّه أن يريه الجنّة والنّار، فلمّا كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، نائم في بيته ظهرًا، أتاه جبريل وميكائيل فقالا: انطلق إلى ما سألت اللَّه، فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم، فأتى بالمعراج فإذا هو أحسن شئ منظرًا، فعرجا به إلى السَّموات سماءً سماءً، فلقى فيها الأنبياء، وانتهى إلى سدرة المنتهى، وأُرى الجنة والنّار، قال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: وَلَمّا انْتَهيْتُ إلى السّمَاءِ السَابِعَةِ لَمْ أسْمَعْ إلّا صَرِيفَ الأقْلامِ: وَفُرِضَت عليه الصلوات الخَمس، ونزل جبريل، عليه السلام، فصلّى برسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، الصلوات في مواقيتها.

(1) النويرى: نهاية الأرب 16 ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت