هُذيل، ليهدمه. قال عمرو: فانتهيتُ إليه وعنده السادِن فقال: ما تريد؟ قلت: أمرنى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن أهدمه. قال: لا تَقدر على ذلك. قلتُ: لَمَ؟ قال: تُمْنَع! قلت: حتَّى الآن أنت في الباطل! وَيْحَك وهل يَسْمع أو يُبْصر! قال: فدنوت منه فكسرته وأمرت أصحابى فهدموا بيت خزانته فلم يجدوا فيه شيئًا، ثمّ قلت للسادن: كيف رأيتَ؟ قال: أسلمتُ لله.
ثمّ سريّة سعد بن زيد الأشهلى إلى مَناة في شهر رمضان سنه ثمان من مُهاجَر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.
قالوا: بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حين فتح مكّة سعد بن زَيد الأشهلى إلى مَناة، وكانت بالمشُلّل للأوس والخزرج وغسّان. فلمّا كان يوم الفتح بعث رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، سعد بن زَيد الأشهلى يهدمها فخرج في عشرين فارسًا حتَّى انتهى إليها وعليها سادن. فقال السادن: ما تريد؟ قال: هَدْمَ مَناةَ! قال: أنت وذاك! فأقبلَ سعد يمشى إليها وتخرج إليه امرأة عُريانة سوداء تائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فقال السادن: مَناة دونَك بَعْضَ غَضَباتك! ويضربها سعد بن زيد الأشهلى وقتلها ويُقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه ولم يجدوا في خزانتها شيئًا وانصرف راجعًا إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وكان ذلك لستّ بقين من شهر رمضان.
سريّة خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمَة من كنانة (2)
ثمّ سريّة خالد بن الوليد إلى بني جَذيمة من كنانة، وكانوا بأسفل مكّة على ليلة ناحيةَ يَلَمْلَم في شوّال سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو يوم الغُمَيصاء.
قالوا: لمّا رجع خالد بن الوليد من هَدْم العُزّى ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مقيم بمكّة
(1) تاريخ الطبري ج 3 ص 66، والصالحي ج 6 ص 304.
(2) ابن هشام ج 4 ص 428، والصالحي ج 6 ص 305.